والثانية تسلية منهم للوط في استعجاله.
ولم يذكر في الآيات ما هي الغاية لسراهم والمحل الذي يتوجهون اليه ، وقد قال تعالى في موضع آخر من كلامه : (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ) (الحجر / ٦٥) ، وظاهره أن الملائكة لم يذكروا له المقصد وأحالوا ذلك الى ما سيأتيه من الدلالة بالوحي الإلهي.
قوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ) ضمائر التأنيث الثلاث راجعة الى أرض القوم او القرية او بلادهم المعلومة من السياق ، والسجّيل على ما في المجمع بمعنى السجّين وهو النار ، وقال الراغب : السجّين حجر وطين مختلط ، وأصله فيما قيل فارسي معرّب ، انتهى. يشير الى ما قيل إن أصله سنكك كل ، وقيل : إنه مأخوذ من السجلّ بمعنى الكتاب كأنها كتب فيها ما فيها من عمل الإهلاك ، وقيل : مأخوذ من أسجلت بمعنى أرسلت.
والظاهر أن الأصل في جميع هذه المعاني هو التركيب الفارسي المعرّب المفيد معنى الحجر والطين ، والسجل بمعنى الكتاب ايضا منه فإنهم على ما قيل كانوا يكتبون على الحجر المعمول ثم توسّع فسمّي كل كتاب سجلا وإن كان من قرطاس ، والإسجال بمعنى الإرسال مأخوذ من ذلك.
والنضد هو النظم والترتيب ، والتسويم جعل الشيء ذا علامة من السيماء بمعنى العلامة.
والمعنى : ولما جاء أمرنا بالعذاب وهو أمره تعالى الملائكة بعذابهم وهو كلمة «كن» التي أشار اليها في قوله : (إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ ـ كُنْ) (يس / ٨٣) ، جعلنا عالي أرضهم وبلادهم سافلها بتقليبها عليهم وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود معلّمة عند ربك وفي علمه ليس لها أن تخطىء هدفها الذي رميت لأجل إصابته.
وقوله تعالى : (وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) قيل المراد بالظالمين ظالموا أهل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
