الأبدان وقد كان القوم أولي قوة وشدة في أبدانهم ولو أنهم آمنوا انضافت قوة الإيمان على قوة أبدانهم ، وقيل المراد بها قوة الأبدان كما قال نوح لقومه : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ) (نوح / ١٢) ولعل التعميم اولى.
وقوله : (وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) بمنزلة التفسير لقوله : (اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ) أي إن عبادتكم لما اتخذتموه من الآلهة دون الله إجرام منكم ومعصية توجب نزول السخط الإلهي عليكم فاستغفروا الله من إجرامكم وارجعوا اليه بالإيمان حتى يرحمكم بإرسال سحب هاطلة ممطرة وزيادة قوة الى قوتكم.
قوله تعالى : (قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) سألهم هود في قوله : (يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ) الى آخر الآيات الثلاث ؛ أمرين هما أن يتركوا آلهتهم ويعودوا الى عبادة الله وحده وأن يؤمنوا به ويطيعوه فيما ينصح لهم فردّوا عليه القول بما في هذه الآية إجمالا وتفصيلا :
أما إجمالا فبقولهم : (ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ) يعنون أن دعوتك خالية عن الحجة والآية المعجزة ولا موجب للإصغاء الى ما هذا شأنه.
وأما تفصيلا فقد أجابوا عن دعوته إياهم الى رفض الشركاء بقولهم : (وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ) وعن دعوته إياهم الى الايمان والطاعة بقولهم : (وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ) فأيسوه في كلتا المسألتين.
ثم ذكروا له ما ارتأوا فيه من الرأي لييأس من إجابتهم بالمرة فقالوا (إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ) والاعتراء الاعتراض والإصابة يقولون : إنما نعتقد في أمرك أن بعض آلهتنا أصابك بسوء كالخبل والجنون لشتمك إياها وذكرك لها بسوء فذهب بذلك عقلك فلا يعبأ بما تفوهت به في صورة الدعوة.
قوله تعالى : (قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
