بعض جبال كانت هناك.
قوله : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) البلع اجراء الشيء في الحلق الى الجوف ، والإقلاع الإمساك وترك الشيء من أصله ، والغيض جذب الأرض المائع الرطب من ظاهرها الى باطنها وهو كالنشف يقال : غاضت الارض الماء اي نقّصته.
والجوديّ مطلق الجبل والأرض الصلبة ، وقيل : هو جبل بأرض موصل في سلسلة جبال تنتهي الى ارمينية وهي المسماة «آرارات».
وقوله : (وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي) نداء صادر من ساحة العظمة والكبرياء لم يصرّح باسم قائله وهو الله عز اسمه للتعظيم ، والأمر تكويني تحمله كلمة «كن» الصادرة من ذي العرش تعالى يترتب عليه من غير فصل أن تبتلع الأرض ما على وجهها من الماء المتفجّر من عيونها ، وأن تكفّ السماء عن امطارها.
وفيه دلالة على أن الارض والسماء كانتا مشتركتين في اطغاء الماء بأمر الله كما يبيّنه قوله تعالى : (فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ) (القمر / ١٢).
وقوله : (وَغِيضَ الْماءُ) اي نقص الماء ونشف عن ظاهر الارض وانكشف البسيط ، وذلك انما يكون بالطبع باجتماع ما يمكن اجتماعه منه في الغدران وتشكيل البحار والبحيرات ، وانتشاف ما على سائر البسيطة.
وقوله : (وَقُضِيَ الْأَمْرُ) اي أنجز ما وعد لنوح عليهالسلام من عذاب القوم وأنفذ الأمر الإلهي يغرقهم وتطهّر الارض منهم اي كان ما قيل له كن كما قيل فقضاء الامر كما يقال على جعل الحكم واصداره كذلك يقال على امضائه وانفاذه وتحقيقه في الخارج ، غير أن القضاء الإلهي والحكم الربوبي الذي هو عين الوجود الخارجي جعله وانفاذه واحد ، وانما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
