وقوله : (وَما نَرى لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ) المراد نفي مطلق الفضل من متاع دنيوي يختصون بالتنعم به او شيء من الامور الغيبية كعلم الغيب او التأيد بقوة ملكوتية وذلك لكون النكرة ـ فضل ـ واقعة في سياق النفي فتفيد العموم.
وقد أشركوا أتباع نوح عليهالسلام والمؤمنين به منهم في دعوته إذ قالوا «ولا نرى لكم علينا» ولم يقولوا «ولا نرى لك» لأنهم كانوا يحثونهم ويرغبونهم في اتباع ما اتبعوه من الطريقة.
والمعنى أن دعوتكم إيانا ـ وعندنا ما نتمتع به من مزايا الحياة الدنيا كالمال والبنين والعلم والقوة ـ إنما يستقيم ويؤثر أثره لو كان لكم شيء من الفضل تفضلون به علينا من زينة الحياة الدنيا او علم من الغيب او قوة من الملكوت حتى يوجب ذلك خضوعا منا لكم ولا نرى شيئا من ذلك عندكم فأي موجب يوجب علينا اتباعكم؟
وإنما عممنا الفضل في كلامه للفضل من حيث الجهات المادية وغيره كعلم الغيب والقوة الملكوتية خلافا لأكثر المفسرين حيث فسروا الفضل بالفضل المادي كالمال والكثرة وغيرهما ، لما يستفاد من كلامهم من العموم لوقوع النكرة في سياق النفي.
مضافا الى أن ما يحاذي قولهم هذا من جواب نوح عليهالسلام يدل على ذلك وهو قوله : (وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ) الخ ؛ على ما سيأتي.
وقوله تعالى : (بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ) إضراب في الاحتجاج كما تقدمت الإشارة اليه فمحصله انا لا نرى معكم امرا يوجب اتباعنا لكم بل هناك امر يوجب عدم الاتباع وهو انا نظنكم كاذبين.
ومعناه على ما يعطيه السياق ـ والله اعلم ـ انه لما لم يكن عندكم ما يشاهد معه صحة دعوتكم وإنكم تلحون علينا بالسمع والطاعة وانتم صفر الأيدي من مزايا الحياة من مال وجاه وهذه الحال تستدعي الظن بأنكم كاذبون في دعواكم تريدون بها نيل ما بأيدينا من اماني الحياة بهذه الوسيلة وبالجملة هذه امارة توجب عادة الظن بأنها اكذوبة يتوسل بها الى
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
