وقول الأشهاد هؤلاء الذين كذبوا على ربهم شهادة منهم عليهم بالافتراء على الله اي سجل عليهم بأنهم المفترون من جهة شهادة الأشهاد عليهم بذلك في موقف لا يذكر فيه إلّا الحق ولا مناص فيه عن الاعتراف والقبول كما قال تعالى : (لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً) (النبأ / ٣٨) وقال تعالى : (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً) (آل عمران / ٣٠).
قوله تعالى : (أَلا لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ) الخ ؛ تتمة قول الأشهاد ، والدليل عليه قوله تعالى : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الظَّالِمِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ) (الأعراف / ٤٥).
وهذا القول منهم المحكي في كلامه تعالى تثبيت منهم للبعد واللعن على الظالمين وتسجيل للعذاب ، وليس اللعن والرحمة يوم القيامة كاللعن والرحمة في الدنيا كما في قوله تعالى : (أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) (البقرة / ١٥٩) وذلك أن الدنيا دار عمل ويوم القيامة يوم جزاء فما فيه من لعنة او رحمة هو إيصال ما ادّخر لهم اليهم فلعن اللاعن احدا يوم القيامة طرده من رحمة الله الخاصة بالمؤمنين وتسجيل عذاب البعد عليه.
قوله تعالى : (أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ) الى آخر الآية ؛ الاشارة الى المفترين على الله الموصوفين بما مر في الآيتين السابقتين.
والمقام يدل على ان المراد من كونهم غير معجزين في الأرض انهم لم يكونوا معجزين لله سبحانه في حياتهم الارضية حيث خرجوا عن زي العبودية فأخذوا يفترون على الله الكذب ويصدون عن سبيله ويبغونها عوجا فكل ذلك لا لأن قدرتهم المستعارة فاقت قدرة الله سبحانه ومشيتهم سبقت مشيته ، ولا لأنهم خرجوا من ولاية الله فدخلوا في ولاية غيره وهم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
