بنا.
وفي هذا إشارة أو دلالة على أنهم سمعوا من كلامه تعالى أو من كلام النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ما يوعدهم بعذاب لا محيص منه وأن الله أخر ذلك تأخيرا رحمة لهم فاستهزئوا به وسخروا منه بقولهم : (ما يَحْبِسُهُ) ويؤيده قوله تعالى عقيب ذلك : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ) الخ.
وبهذا يتأيد أن السورة ـ سورة هود ـ نزلت بعد سورة يونس لمكان قوله تعالى فيها : (وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) الى آخر الآيات.
وقوله : (إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) الامة الحين والوقت كما في قوله تعالى : (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) (يوسف / ٤٥) أي بعد حين ووقت.
وربما أمكن أن يراد بالامة الجماعة فقد وعد الله سبحانه أن يؤيد هذا الدين بقوم صالحين لا يؤثرون على دينه شيئا ويمكّن عند ذلك للمؤمنين دينهم الذي ارتضى لهم.
وقوله : (أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) بمنزلة الجواب عن قولهم : (ما يَحْبِسُهُ) الواقع موقع الاستهزاء فإنه في معنى الرد على ما أوعدوا به من العذاب ، ومحصله أن هذا العذاب الذي يهددنا لو كان حقا لم يكن لحبسه سبب فإنا كافرون غير عادلين عن الكفر ولا تاركين له فتأخر نزول العذاب من غير موجب لتأخره بل مع الموجب لتعجيله كاشف عن كونه من قبيل الوعد الكاذب.
فأجاب الله عن ذلك بأنه سيأتيهم ولا يصرفه يومئذ عنهم صارف ويحيق بهم هذا العذاب الذي كانوا به يستهزئون.
قوله تعالى : (وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْناها مِنْهُ إِنَّهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ) قال في المجمع : الذوق تناول الشيء بالفم لإدراك الطعم ، وسمى الله سبحانه إحلال اللذّات بالإنسان إذاقة لسرعة زوالها تشبيها بما يذاق ثم يزول كما قيل : أحلام نوم أو كظل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٣ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4689_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
