(الكهف / ٨١).
قوله تعالى : (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ) ، أي ترجع بإثمي وإثمك كما فسره بعضهم ، وقال الرغب في مفرداته : أصل البواء مساواة الاجزاء في المكان خلاف النبوة الذي هو منافاة الاجزاء يقال : مكان بواء اذا لم يكن نابئا بنازله ، وبوّأت له مكانا : سوّيته فتبوأ ـ الى أن قال ـ وقوله : إني اريد أن تبوء بإثمي وإثمك أي تقيم بهذه الحالة (١).
قوله تعالى : (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ) قال الراغب في مفرداته : الطوع الانقياد ويضادّه الكره ، والطاعة مثله لكن أكثر ما يقال في الايتمار لما أمر والارتسام فيما رسم ، وقوله : فطوّعت له نفسه نحو أسمحت له قرينته وانقادت له وسوّلت ، وطوّعت أبلغ من أطاعت وطوعت له نفسه بإزاء قولهم : تأبت عن كذا نفسه. انتهى ملخصا. وليس مراده أن طوعت مضمّن معنى انقادت أو سولت بل يريد ان التطويع يدل على التدريج كالإطاعة على الدفعة ، كما هو الغالب في بابي الإفعال والتفعيل فالتطويع في الآية اقتراب تدريجي للنفس من الفعل بوسوسة بعد وسوسة وهمامة بعد همامة تنقاد لها حتى تتم لها الطاعة الكاملة فالمعنى : انقادت له نفسه وأطاعت امره إياها بقتل أخيه طاعة تدريجية ، فقوله (قَتْلَ أَخِيهِ) من وضع المأمور به موضع الأمر كقولهم : أطاع كذا في موضع : أطاع الأمر بكذا.
وربما قيل : إن قوله : طوعت بمعنى زينت فقوله (قَتْلَ أَخِيهِ) مفعول به ، وقيل : بمعنى طاوعت أي طاوعت له نفسه في قتل أخيه ، فالقتل منصوب بنزع الخافض ، ومعنى الآية ظاهر.
__________________
(١) المائدة ٢٧ ـ ٣٢ : كلام في معنى قول ابن آدم لاخيه (إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
