فإضافة البهيمة الى الأنعام من قبيل إضافة النوع الى أصنافه كقولنا : نوع الإنسان وجنس الحيوان ، وقيل : البهيمة جنين الأنعام ، وعليه فالإضافة لاميّة. وكيف كان فقوله : (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) أي الأزواج الثمانية أي أكل لحومها ، وقوله : (إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ) إشارة الى ما سيأتي من قوله : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ) الآية.
وقوله : (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) حال من ضمير الخطاب في قوله : (أُحِلَّتْ لَكُمْ) ومفاده حرمة هذا الذي أحل اذا كان اصطياده في حال الإحرام ، كالوحشي من الظباء والبقر والحمر اذا صيدت ، وربما قيل : إنه حال من قوله : (أَوْفُوا) أو حال من ضمير الخطاب في قوله : (يُتْلى عَلَيْكُمْ) والصيد مصدر بمعنى المفعول ، كما أن الحرم بضمتين جمع الحرام بمعنى المحرم اسم فاعل.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً) خطاب مجدد للمؤمنين يفيد شدة العناية بحرمات الله تعالى.
والإحلال هو الإباحة الملازمة لعدم المبالاة بالحرمة والمنزلة ، ويتعين معناه بحسب ما أضيف إليه : فإحلال شعائر الله عدم احترامها وتركها ، وإحلال الشهر الحرام عدم حفظ حرمته والقتال فيه ، وهكذا.
والشعائر جمع شعيرة وهي العلامة ، وكأن المراد بها أعلام الحج ومناسكه. والشهر الحرام ما حرمه الله من شهور السنة القمرية وهي : المحرّم ورجب وذو القعدة وذو الحجة. والهدي ما يساق للحج من الغنم والبقر والإبل. والقلائد جمع قلادة ، وهي ما يقلد به الهدي في عنقه من نعل ونحوه ليعلم أنه هدي للحج فلا يتعرض له. والآمّين جمع آم اسم فاعل من أمّ اذا قصد ، والمراد به القاصدون لزيارة البيت الحرام. وقوله : (يَبْتَغُونَ فَضْلاً) ، حال من (آمِّينَ)
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
