مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جاءَتْهُمْ رُسُلُنا بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ بَعْدَ ذلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (٣٢))
بيان :
قوله تعالى : (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِ) الآية ؛ التلاوة من التلو وهي القراءة سميت بها لان القارىء للنبأ يأتي ببعض اجزائه في تلو بعض آخر. والنبأ هو الخبر اذا كان ذا جدوى ونفع. والقربان ما يتقرب به الى الله سبحانه أو الى غيره ، وهو في الاصل مصدر لا يثنى ولا يجمع. والتقبل هو القبول بزيادة عناية واهتمام بالمقبول والضمير في قوله (عَلَيْهِمْ) لأهل الكتاب لما مر من كونهم هم المقصودين في سرد الكلام والمراد بهذا المسمى بآدم هو آدم الذي يذكر القرآن أنه ابو البشر.
وقوله : (إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ) ظاهر السياق أن كل واحد منهما قدّم الى الربّ تعالى شيئا يتقرب به «وإنما لم يثنّ لفظ القربان لكونه في الأصل مصدرا لا يثنى ولا يجمع.
وقوله : (قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) القائل الأول هو القاتل والثاني هو المقتول ، وسياق الكلام يدل على أنهما علما تقبل قربان أحدهما وعدم تقبله من الآخر ، وأما أنهما من أين علما ذلك؟ أو بأي طريق استدلوا عليه؟ فالآية ساكتة عن ذلك.
فقوله (إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) مسوق لقصر الافراد للدلالة على ان التقبل لا يشمل قربان التقيّ وغير التقيّ جميعا ، أو لقصر القلب كأن القاتل كان يزعم انه سيتقبل قربانه دون
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
