أمرا عظيما تحتاجون الى بيانه ، وقوله : (عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ) لا يخلو عن إشعار أو دلالة على هذه الحاجة فإن المعنى : يبين لكم ما مست حاجتكم الى بيانه والزمان خال من الرسل حتى يبينوا لكم ذلك.
وقوله : (أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ) ، متعلق بقوله : (فَقَدْ جاءَكُمْ) بتقدير : حذر أن تقولوا ، أو لئلا تقولوا.
وقوله : (وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) كأنه لدفع الدخل فإن اليهود كانت لا ترى جواز تشريع شريعة بعد شريعة التوراة لذهابهم الى امتناع النسخ والبداء فرد الله سبحانه مزعمتهم بأنها تنافي عموم القدرة ، وقد تقدم الكلام في النسخ في تفسير قوله تعالى : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ) الآية (البقرة / ١٠٦) ؛ في الجزء الأول من الكتاب (١) (٢) (٣).
(وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ (٢١) قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ (٢٢)
__________________
(١) المائدة ١٥ ـ ١٩ : كلامه في طريق التفكر الذي يهدي اليه القرآن وهو بحث مختلف.
(٢) المائدة ١٥ ـ ١٩ : بحث في تاريخ التفكر الاسلامي والطريق الذي سلكته الامة الاسلامية.
(٣) المائدة ١٥ ـ ١٩ : بحث روائي في : كتمان اليهود حكم الرجم في عهد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
