الحكم أعني حكم الرجم موجود الآن في الإصحاح الثاني والعشرين من سفر التثنية من التوراة الدائرة بينهم.
وأما عفوه عن كثير فهو تركه كثيرا مما كانوا يخفونه من الكتاب ، ويشهد بذلك الاختلاف الموجود في الكتابين ، كاشتمال التوراة على امور في التوحيد والنبوة لا يصح استنادها اليه تعالى كالتجسم والحلول في المكان ونحو ذلك ، وما لا يجوز العقل نسبته الى الأنبياء الكرام من أنواع الكفر والفجور والزلات ، وكفقدان التوراة ذكر المعاد من رأس ولا يقوم دين على ساق إلا بمعاد ، وكاشتمال ما عندهم من الأناجيل ولا سيما إنجيل يوحنا على عقائد الوثنية.
قوله تعالى : (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ) ظاهر قوله : (قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللهِ) كون هذا الجائي قائما به تعالى نحو قيام كقيام البيان أو الكلام بالمبين والمتكلم وهذا يؤيد كون المراد بالنور هو القرآن ، وعلى هذا فيكون قوله : (وَكِتابٌ مُبِينٌ) معطوفا عليه عطف تفسير ، والمراد بالنور والكتاب المبين جميعا القرآن ، وقد سمى الله تعالى القرآن نورا في موارد من كلامه كقوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ) (الأعراف / ١٥٧) وقوله : (فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنا) (التغابن / ٨) وقوله : (وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً) (النساء / ١٧٤).
ومن المحتمل أن يكون المراد بالنور النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما ربما أفاده صدر الكلام في الآية ، وقد عده الله تعالى نورا في قوله : (وَسِراجاً مُنِيراً) (الأحزاب / ٤٦).
قوله تعالى : (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ) الباء في قوله : «به» للآلة والضمير عائد الى الكتاب أو الى النور سواء أريد به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أو القرآن فمآل الجميع واحد فإن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أحد الأسباب الظاهرية في مرحلة الهداية ، وكذا القرآن وحقيقة الهداية قائمة به قال تعالى : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) (القصص / ٥٦) ، وقال : (وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
