ونظيره قوله تعالى : (وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ) (النساء / ١٠٢) أي أردت أن تقيم لهم الصلاة. وعكسه من وجه قوله تعالى : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً) (النساء / ٢٠) أي اذا طلقتم زوجا تزوجتم باخرى ، فوضعت إرادة الفعل وطلبه مقام القيام به.
وبالجملة الآية تدل على اشتراط الصلاة بما تذكره من الغسل والمسح أعني الوضوء ، ولو تم لها إطلاق لدل على اشتراط كل صلاة بوضوء مع الغض عن قوله : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) لكن الآيات المشرعة قلما يتم لها الإطلاق من جميع الجهات. على أنه يمكن أن يكون قوله الآتي : (وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ) مفسرا لهذا الاشتراط على ما سيجيء من الكلام. هذا هو المقدار الذي يمكن أن يبحث عنه في تفسير الآية ، والزائد عليه مما أطنب فيه المفسرون بحث فقهي خارج عن صناعة التفسير.
قوله تعالى : (فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) الغسل بفتح الغين إمرار الماء على الشيء ، ويكون غالبا لغرض التنظيف وإزالة الوسخ والدرن والوجه ما يستقبلك من الشيء ، وغلب في الجانب المقبل من رأس الإنسان مثلا ، وهو الجانب الذي فيه العين والأنف والفم ، ويعين بالظهور عند المشافهة ، وقد فسر في الروايات المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام بما بين قصاص الشعر من الناصية وآخر الذقن طولا ، وما دارت عليه الإبهام والوسطى والسبابة ، وهناك تحديدات أخر ذكرها المفسرون والفقهاء.
والأيدي جمع يد وهي العضو الخاص الذي به القبض والبسط والبطش وغير ذلك ، وهو ما بين المنكب وأطراف الأصابع ، واذ كانت العناية في الأعضاء بالمقاصد التي يقصدها الإنسان منها كالقبض والبسط في اليد مثلا ، وكان المعظم من مقاصد اليد تحصل بما دون المرفق الى أطراف الأصابع سمي أيضا باليد ، ولذلك بعينه ما سمي ما دون الزند الى أطراف الأصابع فصار اللفظ بذلك مشركا أو كالمشرك بين الكل والأبعاض.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
