وهذا هو الذي يؤيد أن المراد بالمحافظة في هذه الآية هو الخشوع في الصلاة وهو نحو تذلل وتأثر باطني عن العظمة الإلهية عند الإنتصاب في مقام العبودية لكن المعروف من تفسيره أن المراد بالمحافظة على الصلوة المحافظة على وقتها (١).
قوله تعالى : (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) ـ الى قوله ـ (ما أَنْزَلَ اللهُ) عد الله سبحانه موارد ثلاثة من الظلم هي من أشد مراتبه التي لا يرتاب العقل العادي في شناعتها وفظاعتها ، ولذا أوردها في سياق السؤال.
والغرض من ذلك الدعوة الى النزول على حكم العقل السليم والأخذ بالنصفة وخفض الجناح لصريح الحق فكأنه يقول : قل لهم : يجب عليّ وعليكم أن لا نستكبر عن الحق ولا نستعلي على الله تعالى بارتكاب ما هو من أشد الظلم وأشنعه وهو الظلم في جنب الله فكيف يصح لكم أن تفتروا على الله كذبا وتدعوا له شركاء تتخذونها شفعاء؟ وكيف يسوغ لي أن أدعي النبوّة وأقول : أوحي إليّ إن كنت لست بنبي يوحي إليه؟ وكيف يجوز لقائل أن يقول : سانزل مثل ما أنزل الله ، فيسخر بحكم الله ويستهزء بآياته؟
ونتيجة هذه الدعوة أن ينقادوا لحكم النبوة فإنهم اذا اجتنبوا الافتراء على الله بالشرك ، وكف القائل (سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللهُ) عن مقاله ، والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم يصر على الوحي بقيت نبوته بلا معارض.
وافتراء الكذب على الله سبحانه وهو أول المظالم المعدودة وإن كان أعم بالنسبة الى دعوى الوحي اذا لم يوح إليه وهو ثاني المظالم المعدودة ولذا قيل : إن ذكر الثاني بعد الأول من باب ذكر الخاص بعد العام اعتناء بشأن الوحي وإعظاما لأمره ، لكن التأمل في سياق الكلام ووجهه الى المشركين يعطي أن المراد بالافتراء المذكور هو اتخاذ الشريك لله سبحانه ، وإنما لم يصرّح
__________________
(١) الانعام ٩١ ـ ١٠٥ : كلام في معنى البركة في القرآن.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
