جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الزمر / ٦٧).
وقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ، ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج / ٧٤) أي وقوته وعزته وضعف غيره وذلته تقتضيان أن لا يحط قدره ولا يسوي هو وما يدعون من دونه بتسمية الجميع آلهة وأربابا فالأنسب بالآية هو المعنى الأول وإن لم يمتنع المعنيان الآخران ، وأما تفسير (ما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) بأن المراد : ما أعطوه من القدرة ما هو حقها كما فسره بعضهم فأبعد المعاني المحتملة من مساق الآية.
ولما قيد قوله تعالى : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) بالظرف الذي في قوله : (إِذْ قالُوا ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) أفاد ذلك أن اجتراءهم على الله سبحانه وعدم تقديرهم حق قدره إنما هو من حيث إنهم نفوا إنزال الوحي والكتاب منه تعالى على بشر فدل ذلك على أن من لوازم الالوهية وخصائص الربوبية أن ينزل الوحي والكتاب لغرض هداية الناس الى مستقيم الصراط والفوز بسعادة الدنيا والآخرة فهي الدعوى.
وبالجملة فالآية أعني قوله تعالى : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) تدل بما لها من الضمائم على أن من لوازم الالوهية أن تهدي الإنسان الى مستقيم الصراط ومنزل السعادة بإنزال الكتاب والوحي على بعض أفراده ، وتستدل على ذلك بوجود بعض الكتب المنزلة من الله في طريق الهداية أولا ، وبوجود ما يدل على تعاليم إلهية بينهم لا ينالها الإنسان بما عنده من العقل الاجتماعي ثانيا.
قوله تعالى : (قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيراً) القراءة الدائرة تجعلونه بصيغة الخطاب والمخاطبون به اليهود لا محالة ، وقرىء «يجعلونه» بصيغة الغيبة ، والمخاطب المسؤول
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
