نَشاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (٨٣))
بيان : (١)
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ) القراءات السبع في آزر بالفتح فيكون عطف بيان أو بدلا من أبيه وفي بعض القراءات «آزر» بالضم وظاهره أنه منادى مرفوع بالنداء ، والتقدير : يا آزر أتتخذ أصناما آلهة ، وقد عد من القراءات «أأزرا تتخذ» مفتتحا بهمزة الاستفهام ، وبعده «أزرا» بالنصب مصدر أزر يأزر بمعنى قوى والمعنى : واذ قال إبراهيم لأبيه اتتخذ أصناما للتقوى والاعتضاد.
وقد اختلف المفسرون على القراءة الاولى المشهورة والثانية الشاذة في (آزَرَ) أنه اسم علم لأبيه أو لقب أريد بمعناه المدح أو الذم بمعنى المعتضد أو بمعنى الأعرج أو المعوج أو غير ذلك ومنشأ ذلك ما ورد في عدة روايات أن اسم أبيه «تارح» بالحاء المهملة أو المعجمة ويؤيده ما ضبطه التاريخ من اسم أبيه ، وما وقع في التوراة الموجودة أنه عليهالسلام ابن تارخ.
كما اختلفوا أن المراد بالأب هو الوالد أو العم أو الجد الامي أو الكبير المطاع ومنشأ ذلك ايضا اختلاف الروايات فمنها ما يتضمن أنه كان والده وأن إبراهيم عليهالسلام سيشفع له يوم القيامة ولكن لا يشفّع بل يمسخه الله ضبعا منتنا فيتبرء منه إبراهيم ، ومنها ما يدل على أنه لم يكن والده ، وأن والده كان موحدا غير مشرك ، وما يدل على أن آباء النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم كانوا جميعا موحدين غير مشركين الى غير ذلك من الروايات ، وقد اختلفت في سائر ما قص من أمر إبراهيم اختلافا عجيبا حتى اشتمل بعضها على نظائر ما ينسبه إليه العهد العتيق مما تنزهه عنه
__________________
(١) الانعام ٧٤ ـ ٨٣ : كلام في : الدعوة والقيام بدين الفطرة والانتهاض لنشر عقيدة التوحيد.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
