ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل وتفد كل فدية لا يؤخذ منها لأن اليوم يوم الجزاء بالأعمال لا يوم البيع والشرى اولئك الذين أبسلوا ومنعوا من ثواب الله أو أسلموا لعقابه لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون.
قوله تعالى : (قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا) احتجاج على المشركين بنحو الإستفهام الإنكاري ، وإنما ذكر من أوصاف شركائهم كونها لا تنفع ولا تضر لأن اتخاذ الآلهة ـ كما تقدم ـ كان مبنيا على أحد الأساسين : الرجاء والخوف واذ كانت الشركاء لا تنفع ولا تضر فلا موجب لدعائها وعبادتها والتقرب منها.
قوله تعالى : (وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللهُ) ـ الى قوله ـ (ائْتِنا) الإستهواء طلب الهوي والسقوط ، والرد على الأعقاب كناية عن الضلال وترك الهدى فإن لازم الهداية الحقة الوقوع في مستقيم الصراط والشروع في السير فيه فالارتداد على الأعقاب ترك السير في الصراط والعود الى ما خلف من المسير وهو الضلال ، ولذا قال : ونرد على أعقابنا بعد اذ هدانا الله فقيد الرد بكونه بعد الهداية الإلهية.
وقوله : (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ) الخ ؛ تمثيل مثّل به حال الانسان المتحير الذي لم يؤت بصيرة في أمره وعزيمة راسخة على سعادته فترك أحسن طريق وأقومه الى مقصده ، وقد ركبه قبله أصحاب له مهتدون به وبقي متحيرا بين شياطين يدعونه الى الردى والهلاك ، وأصحاب له مهتدين قد نزلوا في منازلهم أو أشرفوا على الوصول يدعونه الى الهدى أن ائتنا فلا يدري ما يفعل وهو بين مهبد ومستوى؟.
قوله تعالى : (قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدى) الى آخر الآية ؛ أي إن كان الأمر دائرا بين دعوة الله سبحانه وهي التي توافق الفطرة وتسميه الفطرة هدى الله ، وبين دعوة الشياطين وهي التي فيها الهوى واتخاذ الدين لعبا ولهوا فهدى الله هو الهدى الحقيقي دون غيره.
أما أن ما يوافق دعوة الفطرة هو هدى الله فلا شك يعتريه لأن حق الهداية هو الذي ينطق
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
