قوله تعالى : (قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً) الى آخر الآية ؛ الجهرة الظهور التام الذي لا يقبل الارتياب ولذا قابلت البغتة التي هي إتيان الشيء فجأة لا يظهر على من أتاه إلا بعد إتيانه وغشيانه فلا يترك له مجال التحذر.
وهذه حجة بيّن فيها على وجه العموم أن الظالمين على خطر من عذاب الله عذابا لا يتخطاهم ، ولا يغلط في إصابتهم بإصابة من سواهم ، ثم بيّن أنهم هم الظالمون لفسقهم عن الدعوة الإلهية وتكذيبهم بآيات الله تعالى.
وذلك أن معنى العذاب ليس إلا إصابة المجرم بما يسوؤه ويدمّره من جزاء إجرامه ولا إجرام إلا مع ظلم ، فلو أتاهم من قبل الله سبحانه عذاب لم يهلك به إلا الظالمون ، فهذا ما يدل عليه الآية ثم بيّن الآيتين التاليتين أنهم هم الظالمون.
قوله تعالى : (وَما نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ) الى آخر الآيتين ؛ يبين بالآيتين أنهم هم الظالمون ، ولا يهلك بعذاب الله إن أتاهم إلا هم لظلمهم.
ولذا غيّر سياق الكلام فوجّه وجه البيان الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ليكون هو المخبر عن شأن عذابه فيكون أقطع للعذر وجيء بلفظ المتكلم ليدل به على صدوره من ساحة العظمة والكبرياء.
فكان ملخص المضمون أمره تعالى نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقيم عليهم الحجة أن لو أتاهم عذاب الله لم يهلك إلا الضالمين منهم ثم يقول تعالى لرسوله : إنا نحن الملقين إليك الحجة الآتين بالعذاب نخبرك أن إرسالنا الرسل إنما هو للتبشير والإنذار فمن آمن وأصلح فلا عليه ، ومن كذب بآياتنا فهو الذي يمسه عذابنا لفسقه وخروجه عن طور العبودية فلينظروا في أمر أنفسهم من أي الفريقين هم؟.
وقد تقدم في المباحث السابقة استيفاء البحث عن معنى الإيمان والإصلاح والفسق ومعنى نفي الخوف والحزن عن المؤمنين.
وقوله تعالى : (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
