الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْماً مِنَ الْعَذابِ ، قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فَادْعُوا وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ) (المؤمن / ٥٠) ، فإن مسألتهم خزنة النار أن يدعوا الله لهم في تخفيف العذاب ظاهر في أنهم آيسون من استجابة دعائهم أنفسهم ، والدعاء مع اليأس عن الاستجابة ليس دعاء ومسألة حقيقية اذ لا يتعلق الطلب بما لا يكون البتة.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) البأس والبأس والبؤس هو الشدة والمكروه إلا أن البؤس يكثر استعماله في الحرب ونحوه والبأس والبأساء في غيره كالفقر والجدب والقحط ونحوها ، والضر والضراء هو سوء الحال فيما يرجع الى النفس كغم وجهل أو ما يرجع الى البدن كمرض ونقص بدني أو ما يرجع الى غيرهما كسقوط جاه أو ذهاب مال ، ولعل المقصود من الجمع بين البأساء والضراء الدلالة على تحقق الشدائد في الخارج كالجدب والسيل والزلزلة ، وما يعود الى الناس من قبلها من سوء الحال كالخوف والفقر ورثاثة الحال.
والضراعة هي المذلة والتضرع التذلل والمراد به التذلل الى الله سبحانه لكشف ما نزل عليهم من نوازل الشدة والرزية.
والله سبحانه يذكر لنبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم في هذه الآية وما يتلوها الى تمام أربع آيات سنّته في الامم التي من قبله اذ جاءتهم رسلهم بالبينات : أنه كان يرسل إليهم الرسل فيذكّرونهم بتوحيد الله سبحانه والتضرع وإخلاص الإنابة إليه ثم يبتليهم بأنواع الشدة والمحن ويأخذهم بالبأساء والضراء ولكن بمقدار لا يلجئهم الى التضرع ولا يضطرهم الى الابتهال والاستكانة لعلهم يتضرعون إليه بحسن اختيارهم ، ويلين قلوبهم فيعرضوا عن التزيينات الشيطانية وعن الإخلاد الى الأسباب الظاهرية لكنهم لم يتضرعوا إليه بل أقسى الاشتغال بأعراض الدنيا قلوبهم وزين لهم الشيطان أعمالهم ، وأنساهم ذلك ذكر الله.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
