الآيات النازلة في تسليته صلىاللهعليهوآلهوسلم ، هذا على قراءة التشديد.
وأما على قراءة التخفيف فالمعنى : لا تحزن فإنهم لا يظهرون عليك بإثبات كذبك فيما تدعو إليه ، ولا يبطلون حجتك بحجة وإنما يظلمون آيات الله بجحدها وإليه مرجعهم.
وقوله : (وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللهِ يَجْحَدُونَ) كان ظاهر السياق أن يقال : ولكنهم ، فالعدول الى الظاهر للدلالة على أن الجحد منهم إنما هو عن ظلم منهم لا عن قصور وجهل وغير ذلك فليس إلا عتوا وبغيا وطغيانا وسيبعثهم الله ثم إليه يرجعون.
ولذلك وقع الالتفات في الكلام من التكلم الى الغيبة فقيل (بِآياتِ اللهِ) ولم يقل : بآياتنا ، للدلالة على أن ذلك منهم معارضة مع مقام الالوهية واستعلاء عليه وهو المقام الذي لا يقوم له شيء.
قوله تعالى : (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا) الى آخر الآية ؛ هداية له صلىاللهعليهوآلهوسلم الى سبيل من تقدمه من الأنبياء ، وهو سبيل الصبر في ذاته الله ، وقد قال تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) (الأنعام / ٩٠).
وقوله : (حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا) بيان غاية حسنة لصبرهم ، وإشارة الى الوعد الإلهي بالنصر ، وفي قوله : (وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ) تأكيد لما يشير إليه الكلام السابق من الوعد وحتم له ، وإشارة الى ما ذكره بقوله (كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) (المجادلة / ٢١) ، وقوله : (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) (الصافات / ١٧٢).
ووقوع المبدل في قوله : «لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللهِ» في سياق النفي ينفي أي مبدل مفروض سواء كان من ناحيته تعالى بأن يتبدل مشيته في خصوص كلمة بأن يمحوها بعد إثباتها أو ينقضها بعد إبرامها أو كان من ناحية غيره تعالى بأن يظهر عليه ويقهره على خلاف ما شاء فيبدل ما أحكم ويغيره بوجه من الوجوه.
ومن هنا يظهر أن هذه الكلمات التي أنبأ سبحانه عن كونها لا تقبل التبديل أمور خارجة
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
