العلوية فاتخذوها آلهة خوفا من سخطهم وعذابهم ، وعبدوهما ليستميلوها بالعبادة ويرضوها بالخضوع والاستكانة فيخلصوا بذلك عن المكاره والرزايا ويأمنوا شرورها والمضار النازلة منها إليهم.
والآية أعني قوله : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا) الخ ؛ والآيات التالية لها تحتج على المشركين بقلب حجتيهم بعينهما إليهم أي تسلم أصل الحجة وتعدّها حقة لكن تبين أن لازمها أن يعبد الله سبحانه وحده ، وينفي عنه كل شريك موضوع.
فقوله تعالى : (قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ) إشارة الى الحجة من المسلك الأول ، وهو مسلك الرجاء أن يعبد الإله لأنه منعم فيكون عبادته شكرا لانعامه سببا لمزيده.
أمر سبحانه نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يبين لهم في صورة الاستفهام والسؤال أن الله سبحانه وحده هو الولي للنعمة التي يتنعم بها الانسان وغيره لأنه هو الرازق الذي لا يحتاج الى أن يرزقه غيره يطعم ولا يطعم ، والدليل عليه أنه تعالى هو الذي فطر السموات والأرض ، وأخرجها من ظلمة العدم الى نور الوجود ، وأنعم عليها بنعمة التحقق والثبوت ، ثم أفاض عليها بنعم لا يحصيها إلا هو لإبقاء وجود ، ومنها الإطعام للإنسان وغيره فإن جميع هذه النعم المعدة لبقاء وجود الانسان وغيره ، والأسباب التي تسوق تلك النعم الى محال الاستحقاق كل ذلك ينتهي الى فطره وإيجاده الأشياء والأسباب ومسبباتها جميعا من صنعه.
فإليه سبحانه يرجع الرزق الذي من أهم مظاهره عند الإنسان الإطعام فيجب أن يعبد الله وحده لأنه هو الذي يطعمنا من غير حاجة الى إطعام من غيره.
ثم أمر سبحانه بعد تمام الحجة نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يذكر لهم ما يؤيد به هذه الحجة العقلية ، وهو أن الله أمره من طريق الوحي أن يجري في اتخاذ الإله على الطريق الذي يهدي إليه العقل وهو التوحيد ، ونهاه صريحا أن يتخطاه الى أن يلحق بالمشركين فقال : (قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
