المشركين في التوحيد والمعاد والنبوة ، واشتملت على إجمال الوظائف الشرعية والمحرمات الدينية.
وسياقها ـ على ما يعطيه التدبر ـ سياق واحد متصل لا دليل فيه على فصل يؤدي الى نزولها نجوما.
وهذا يدل على نزولها جملة واحدة ، وأنها مكية فإن ذلك ظاهر سياقها الذي وجّه الكلام في جلها أو كلّها الى المشركين.
وقد اتفق المفسرون والرواة على كونها مكية إلا في ست آيات روى عن بعضهم أنها مدنية. وهي قوله تعالى : (وَما قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ) (آية ٩١) الى تمام ثلاث آيات ، وقوله تعالى : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ) (آية ١٥١) الى تمام ثلاث آيات.
وقيل : إنها كلها مكية إلا آيتان منها نزلتا بالمدينة ، وهما قوله تعالى : (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ) والتي بعدها.
وقيل : نزلت سورة الأنعام كلها بمكة إلا آيتين نزلتا بالمدينة في رجل من اليهود ، وهو الذي قال : (ما أَنْزَلَ اللهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ) الآية.
وقيل : إنها كلها مكية إلا آية واحدة نزلت بالمدينة ، وهو قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ) الآية.
وهذه الأقوال لا دليل على شيء منها من جهة سياق اللفظ على ما تقدم من وحدة السياق واتصال آيات السورة ، وسنبينها بما نستطيعه ، وقد ورد عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام وكذا عن أبيّ وعكرمة وقتادة : أنها نزلت جملة واحدة بمكة.
قوله تعالى : (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ) افتتح بالثناء على الله وهو كالمقدمة لما يراد بيانه من معنى التوحيد ، وذلك بتضمين الثناء ما هو محصّل غرض السورة ليتوسل بذلك الى الاحتجاج عليه تفصيلا ، وتضمينه :
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
