يختص به اليوم مما يناسب هذا الرضى؟.
وبعد ذلك كله يرد على هذا الوجه أكثر الاشكالات الواردة على الوجوه السابقة أو ما يقرب منها مما تقدم بيانه ، ولا نطيل بالإعادة.
أو أن المراد باليوم واحد من الايام التي بين عرفة وبين ورود النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المدينة على بعض الوجوه المذكورة في معنى يأس الكفار ومعنى إكمال الدين.
وفيه من الإشكال ما يرد على غيره على التفصيل المتقدّم.
فهذا شطر من البحث عن الآية بحسب السير فيما قيل أو يمكن ان يقال في توجيه معناها ، ولنبحث عنها من طريق آخر يناسب طريق البحث الخاص بهذا الكتاب.
قوله : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ) ـ واليأس يقابل الرجاء ، والدين إنما نزل من عند الله تدريجا ـ يدل على ان الكفار قد كان لهم مطمع في دين المسلمين وهو الاسلام ، وكانوا يرجون زواله بنحو منذ عهد وزمان ، وأن أمرهم ذلك كان يهدد الاسلام حينا بعد حين ، وكان الدين منهم على خطر يوما بعد يوم ، وأن ذلك كان من حقه ان يحذر منه ويخشاه المؤمنون.
فقوله : (فَلا تَخْشَوْهُمْ) ، تأمين منه سبحانه للمؤمنين مما كانوا منه على خطر ، ومن تسرّ به على خشية ، قال تعالى : (وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ) (آل عمران / ٦٩) ، وقال تعالى : (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة / ١٠٩).
والكفار لم يكونوا يتربصون الدوائر بالمسلمين إلا لدينهم ، ولم يكن يضيق صدورهم وينصدع قلوبهم إلا من جهة ان الدين كان يذهب بسوددهم وشرفهم واسترسالهم في اقتراف كل ما تهواه طباعهم ، وتألفه وتعتاد به نفوسهم ، ويختم على تمتعهم بكل ما يشتهون بلا قيد
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
