وقرينة المقام أعني المناسبة بين الحكم والموضوع بالذوق المتخذ من كلامه تعالى تدل على أن المراد من غير المسلمين أهل الكتاب خاصة لأن كلامه تعالى لا يشرف المشركين بكرامة.
وقوله تعالى : (تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ) أي توقفونهما ، والحبس الإيقاف ، (فَيُقْسِمانِ بِاللهِ) أي الشاهدان (إِنِ ارْتَبْتُمْ) أي شككتم فيما يظهره الوصي من أمر الوصية أو المال الذي تعلقت به الوصية أو في كيفية الوصية ، والمقسم عليه هو قوله : (لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى) أي لا نشتري بالشهادة للوصي فيما يدعيه ثمنا قليلا ولو كان ذا قربى ، واشتراء الثمن القليل بالشهادة أن ينحرف الشاهد في شهادته عن الحق لغاية دنيوية من مال أو جاه أو عاطفة قرابة فيبذل شهادته بإزاء ثمن دنيوي ، وهو الثمن القليل.
وقوله : (وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ) أي بالشهادة على خلاف الواقع (إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ) الحاملين للاثم ، والجملة معطوفة على قوله : (لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً) كعطف التفسير.
وإضافة الشهادة الى الله في قوله : (شَهادَةَ اللهِ) إما لأن الواقع يشهده الله سبحانه كما شهده الشاهدان فهو شهادته سبحانه كما هو شهادتهما والله أحق بالملك فهو شهادته تعالى حقا وبالأصالة وشهادتهما تبعا ، وقد قال تعالى : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً) (النساء / ٧٩) وقال تعالى : (وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ) (البقرة / ٢٥٥.
وإما لأن الشهادة حق مجعول لله على عباده يجب عليهم أن يقيموها على وجهها من غير تحريف أو كتمان ، وهذا كما يقال : دين الله ، فينسب الدين إليه تعالى مع أن العباد هم المتلبسون به ، قال تعالى : (وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّهِ) (الطلاق / ٣) وقال : (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ) (البقرة / ٢٨٣).
وقوله : (فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً) العثور على الشيء الحصول عليه
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
