أو أنها خرافات مختلقة.
قوله تعالى : (اعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ وَأَنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) الى آخر الآيتين ؛ تأكيد للبيان وتثبيت لموقع الأحكام المذكورة ، ووعيد ووعد للمطيعين والعاصين ، وفيه شائبة تهديد ، ولذلك قدم توصيفه بشدة العقاب على توصيفه بالمغفرة والرحمة ، ولذلك أيضا أعقب الكلام بقوله (ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ وَاللهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ) (١).
(قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠٠))
بيان :
قوله تعالى : (قُلْ لا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ) كأن المراد بعدم استواء الخبيث والطيب أن الطيب خير من الخبيث ، وهو أمر بين فيكون الكلام مسوقا للكناية ، وذلك أن الطيب بحسب طبعه وبقضاء من الفطرة أعلى درجة وأسمى منزلة من الخبيث ؛ فلو فرض انعكاس الأمر وصيرورة الخبيث خيرا من الطيب لعارض يعرضه كان من الواجب أن يتدرج الخبيث في الرقي والصعود حتى يصل الى حد يحاذي الطيب في منزلته ويساويه ثم يتجاوزه فيفوقه فإذا نفي استواء الخبيث والطيب كان ذلك أبلغ في نفي خيرية الخبيث من الطيب.
ومن هنا يظهر وجه تقديم الخبيث على الطيب ، فإن الكلام مسوق لبيان أن كثرة الخبيث لا تصيره خيرا من الطيب ، وإنما يكون ذلك بارتفاع الخبيث من حضيض الرداءة والخسة الى
__________________
(١) المائدة ٩٤ ـ ٩٩ : بحث روائي حرمة الصيد في حال الاحرام.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
