بنزول الآية فإن تعلق العفو بما يتحقق حين نزول الآية أو بعده يناقض جعل الحكم وهو ظاهر ، فالجملة لدفع توهم شمول حكم الكفارة للحوادث السابقة على زمان النزول.
والآية من الدليل على جواز تعلق العفو بما ليس بمعصية من الأفعال اذا كان من طبعها اقتضاء النهي المولوي لاشتمالها على المفسدة ، وأما قوله : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ) فظاهر العود تكرر الفعل ، وهذا التكرر ليس تكرر ما سلف من الفعل بأن يكون المعنى : ومن عاد الى مثل ما سلف منه من الفعل فينتقم الله منه لأنه حينئذ ينطبق على الفعل الذي يتعلق به الحكم في قوله : (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ) الخ ؛ ويكون المراد بالانتقام هو الحكم بالكفارة ، وهو حكم ثابت بالفعل لكن ظاهر قوله : (فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) أنه إخبار عن أمر مستقبل لا عن حكم حال فعلي.
وهذا شاهد على أن المراد بالعود العود ثانيا الى فعل تعلق به الكفارة ، والمراد بالانتقام العذاب الإلهي غير الكفارة المجعولة.
وعلى هذا فالآية بصدرها وذيلها تتعرض لجهات مسألة قتل الصيد ، أما ما وقع منه قبل نزول الحكم فقد عفا الله عنه ، وأما بعد جعل الحكم فمن قتله فعليه جزاء مثل ما قتل في المرة الاولى فإن عاد فينتقم الله منه ولا كفارة عليه ، وعلى هذا يدل معظم الأخبار المروية عن أئمة أهل البيت عليهمالسلام في تفسير الآية.
ولو لا هذا المعنى كان كالمتعين حمل الانتقام في قوله : (فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ) على ما يعم الحكم بوجوب الكفارة ، وحمل العود على فعل ما يماثل ما سلف منهم من قتل الصيد أي ومن عاد الى مثل ما كانوا عليه من قتل الصيد قبل هذا الحكم ، أي ومن قتل الصيد فينتقم الله منه أي يؤاخذه بإيجاب الكفارة ، وهذا ـ كما ترى ـ معنى بعيد من اللفظ.
قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ) الى آخر الآية ؛ الآيات في مقام بيان حكم الاصطياد من بحر أو بر ، وهو الشاهد على أن متعلق الحل هو
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
