العرب من الاسلام ، ولا يروا فيه حرجا يرجون به رجوع من آمن فقرائهم وهم أكثر السابقين الأولين.
جاء هذا التفصيل للمحرمات بعد قوة الاسلام ، وتوسعة الله على أهله وإعزازهم ، وبعد أن يئس المشركون بذلك من نفور أهله منه ، وزال طمعهم في الظهور عليهم ، وإزالة دينهم بالقوة القاهرة ، فكان المؤمنون أجدر بهم لا يبالوهم بالمداراة ، ولا يخافوهم على دينهم وعلى أنفسهم.
فالمراد باليوم يوم عرفة من عام حجة الوداع ، وهو اليوم الذي نزلت فيه هذه الآية المبينة لما بقي من الاحكام التي أبطل بها الاسلام بقايا مهانة الجاهلية وخبائثها وأوهامها ، والمبشرة بظهور المسلمين على المشركين ظهورا تاما لا مطمع لهم في زواله ، ولا حاجة معه الى شيء من مداراتهم أو الخوف من عاقبة أمرهم.
فالله سبحانه يخبرهم في الآية أن الكفار أنفسهم قد يئسوا من زوال دينهم وأنه ينبغي لهم ـ وقد بدّلهم بضعفهم قوة ، وبخوفهم أمنا ، وبفقرهم غنى ـ أن لا يخشوا غيره تعالى ، وينتهوا عن تفاصيل ما نهى الله عنه في الآية ففيها كمال دينهم. كذا ذكره بعضهم بتلخيص ما في النقل.
وفيه : أن هذا القائل أراد الجمع بين عدة من الاحتمالات المذكورة ليدفع بكل احتمال ما يتوجه الى الاحتمال الآخر من الإشكال فتورّط بين المحاذير برمّتها وأفسد لفظ الآية ومعناها جميعا.
فذهل عن أن المراد باليأس إن كان هو اليأس المستند الى ظهور الاسلام وقوته وهو ما كان بفتح مكة أو بنزول آيات البراءة لم يصح أن يقال يوم عرفة من السنة العاشرة : (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) وقد كانوا يئسوا قبل ذلك بسنة أو سنتين ، وإنما اللفظ الوافي له أن يقال : قد يئسوا كما عبر به القائل نفسه في كلامه في توضيح المعنى أو يقال : إنهم آئسون.
وذهل عن أن هذا التدرج الذي ذكره في محرمات الطعام ، وقاس تحريمها بتحريم الخمر إن
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
