ان لا رجاء لفلاح من لا يجتنب هذه الأرجاس.
قوله تعالى : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) الى آخر الآية ؛ قال الراغب في المفردات : العدو التجاوز ومنافاة الالتئام فتارة يعتبر بالقلب فيقال له : العداوة والمعاداة ، وتارة بالمشي فيقال له : العدو ، وتارة في الإخلال بالعدالة في المعاملة فيقال له : العدوان والعدو قال (فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ) وتارة بأجزاء المقر فيقال له : العدواء يقال : مكان ذو عدواء اي غير متلائم الأجزاء فمن المعاداة يقال : رجل عدو وقوم عدو قال (بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ) وقد يجمع على عدى (بالكسر فالفتح) واعداء قال (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ) ، انتهى.
والبغض والبغضاء خلاف الحب ، والصد الصرف ، والانتهاء قبول النهي وخلاف الابتداء.
ثم إن الآية ـ كما تقدم ـ مسوقة بيانا لقوله (مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) أو لقوله (رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ) اي إن حقيقة كون هذه الامور من عمل الشيطان أو رجسا من عمل الشيطان ان الشيطان لا بغية له ولا غاية في الخمر والميسر ـ اللذين قيل : إنهما رجسان من عمله فقط ـ إلا ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء بتجاوز حدودكم وبغض بعضكم بعضا ، وان يصرفكم عن ذكر الله وعن الصلاة في هذه الامور جميعا اعني الخمر والميسر والانصاب والأزلام (١).
وأما قوله تعالى : (فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) فهو استفهام توبيخي فيه دلالة ما على أن المسلمين لم يكونوا ينتهون عن المناهي السابقة على هذا النهي ، والآية أعني قوله : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ) الخ ؛ كالتفسير يفسر بها قوله : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما) أي إن النفع الذي فرض فيهما مع الإثم ليس بحيث
__________________
(١) المائدة ٩٠ ـ ٩٣ : كلام في الخمر والميسر وآثارهما.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
