وقوله : (حَلالاً طَيِّباً) حالين من الموصول وبذلك تتوافق الآيتان ، وربما قيل : إن قوله : (حَلالاً طَيِّباً) مفعول قوله : (كُلُوا) وقوله : (مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ) متعلق بقوله (كُلُوا) أو حال من الحلال قدم عليه لكونه نكرة ، أو كون قوله : (حَلالاً) وصفا لمصدر محذوف ، والتقدير : رزقا حلالا طيبا الى غير ذلك.
قوله تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) اللغو ما لا يترتب عليه أثر من الأعمال ، والأيمان جمع يمين وهو القسم والحلف ؛ قال الراغب في المفردات : واليمين في الحلف مستعار من اليد اعتبارا بما يفعله المعاهد والمحالف وغيره ، قال تعالى : (أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) انتهى ، والتعقيد مبالغة في العقد وقرىء :عقدتم بالتخفيف ، وقوله : (فِي أَيْمانِكُمْ) متعلق بقوله (لا يُؤاخِذُكُمُ) أو بقوله (بِاللَّغْوِ) وهو أقرب.
والتقابل الواقع بين قوله : (بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ) وقوله : (بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) يعطي أن المراد باللغو في الأيمان ما لا يعقد عليه الحالف ، وإنما يجري على لسانه جريا لعادة اعتادها أو لغيرها وهو قوله ـ وخاصة في قبيل البيع والشرى ـ : لا والله ، بلى والله ، بخلاف ما عقد عليه عقدا بالالتزام بفعل أو ترك كقول القائل : والله لأفعلن كذا ، وو الله لأتركن كذا.
وأما قوله : (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) فلا يشمل إلا اليمين الممضاة شرعا لمكان قوله في ذيل الآية : (وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ) فإنه لا مناص عن شموله لهذه الأيمان بحسب إطلاق لفظه ، ولا معنى للأمر بحفظ الأيمان التي ألغى الله سبحانه اعتبارها فالمتعين أن اللغو من الأيمان في الآية ما لا عقد فيه ، وما عقد عليه هو اليمين الممضاة.
قوله تعالى : (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ) ـ الى قوله ـ (أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) ، الكفارة هي العمل الذي يستر به مساءة المعصية بوجه ، من الكفر بمعنى الستر ، قال تعالى :
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
