بالتوحيد (١) ، وإبطال عبادة المشرك (٢) ، والحكم بخلود الظالمين في النار (٣).
قوله تعالى : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) أي أحد الثلاثة : الأب والابن والروح ، أي هو ينطبق على كل واحد من الثلاثة ، وهذا لازم قولهم : إن الأب إله ، والابن إله ، والروح إله ، وهو ثلاثة ، وهو واحد يضاهئون بذلك نظير قولنا : إن زيد بن عمرو إنسان ، فهناك امور ثلاثة هي : زيد وابن عمرو والإنسان ، وهناك أمر واحد وهو المنعوت بهذه النعوت ، وقد غفلوا عن أن هذه الكثرة إن كانت حقيقية غير اعتبارية أوجبت الكثرة في المنعوت حقيقة ، وأن المنعوت إن كان واحدا حقيقة أوجب ذلك أن تكون الكثرة اعتبارية غير حقيقية فالجمع بين هذه الكثرة العددية والوحدة العددية في زيد المنعوت بحسب الحقيقة مما يستنكف العقل عن تعقله.
ولذا ربما ذكر بعض الدعاة من النصارى أن مسألة التثليث من المسائل المأثورة من مذاهب الأسلاف التي لا تقبل الحل بحسب الموازين العلمية ، ولم يتنبه أن عليه أن يطالب الدليل على كل دعوى يقرع سمعه سواء كان من دعاوي الأسلاف أو من دعاوي الأخلاف.
قوله تعالى : (وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ) الى آخر الآية ؛ رد منه تعالى لقولهم (إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ) بأن الله سبحانه لا يقبل بذاته المتعالية الكثرة بوجه من الوجوه فهو تعالى في ذاته واحد ، واذا اتصف بصفاته الكريمة وأسمائه الحسنى لم يزد ذلك على ذاته الواحدة شيئا ، ولا الصفة اذا أضيفت الى الصفة أورث ذلك كثرة وتعددا فهو تعالى احدى الذات لا ينقسم لا في خارج ولا في وهم ولا في عقل.
فليس الله سبحانه بحث يتجزؤ في ذاته الى شيء وشيء قط ، ولا أن ذاته بحيث يجوز أن
__________________
(١) الاصحاح ١٢ : ٢٩ (انجيل مرقس).
(٢) الاصحاح ٦ : ٢٤ (انجيل متى).
(٣) الاصحاح ١٣ : ٥٠ ، ٢٥ : ٣١ ـ ٤٧ (انجيل متى ايضا).
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
