وقت حتى نزلت الآية فبلغها بغدير خم ، وقال فيه : من كنت مولاه فهذا علي مولاه.
وكون ولاية امر الامة مما لا غنى للدين عنه ظاهر لا ستر عليه ، وكيف يسوغ لمتوهم أن يتوهم أن الدين الذي يقرر بسعته لعامة البشر في عامة الأعصار والأقطار جميع ما يتعلق بالمعارف الأصلية ، والاصول الخلقية ، والأحكام الفرعية العامة لجميع حركات الإنسان وسكناته ، فرادى ومجتمعين على خلاف جميع القوانين العامة لا يحتاج الى حافظ يحفظه حق الحفظ؟ أو ان الامة الإسلامية والمجتمع الديني مستثنى من بين جميع المجتمعات الإنسانية مستغنية عن وال يتولى أمرها ومدبر يدبرها ومجر يجريها؟ وبأي عذر يمكن أن يعتذر الى الباحث عن سيرة النبي الاجتماعية؟ حيث يرى أنه صلىاللهعليهوآلهوسلم كان اذا خرج الى غزوة خلف مكانه رجلا يدير رحى المجتمع ، وقد خلف عليا مكانه على المدينة عند مسيره الى تبوك فقال : يا رسول الله أتخلفني على النساء والصبيان؟ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : اما ترضى ان تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا انه لا نبي بعدي؟
وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم ينصب الولاة الحكام في ما بيد المسلمين من البلاد كمكة والطائف واليمن وغيرها ، ويؤمّر رجالا على السرايا والجيوش التي يبعثها الى الأطراف ، وأي فرق بين زمان حياته وما بعد مماته دون أن الحاجة الى ذلك بعد غيبته بالموت أشد ، والضرورة اليه أمسّ ثم أمسّ.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) خاطبه صلىاللهعليهوآلهوسلم بالرسالة لكونها أنسب الصفات الى ما تتضمنه الآية من الأمر بالتبليغ لحكم الله النازل فهو كالبرهان على وجوب التبليغ الذي تظهره الآية وتقرعه سمع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فإن الرسول لا شأن له إلا تبليغ ما حمل من الرسالة فتحمل الرسالة يفرض عليه القيام بالتبليغ.
ولم يصرح باسم هذا الذي أنزل اليه من ربه بل عبر عنه بالنعت وأنه شيء أنزل اليه ، إشعارا بتعظيمه ودلالة على أنه أمر ليس فيه لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم صنع ، ولا له من أمره شيء
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
