الإسلامية لا من جانب المشركين ووثنية العرب أو غيرهم كأن تكون الآية نازلة في مكة قبل الهجرة ، وتكون مخافة النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الناس من جهة افترائهم عليه واتهامهم إياه في أمره كما حكاه الله سبحانه من قولهم (مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ) (الدخان / ١٤) وقولهم (شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) (الطور / ٣٠) ، وقولهم (ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) (الذاريات / ٥٢) وقولهم : (إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً) (الإسراء / ٤٧) وقولهم (إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ) (المدثر / ٢٤) وقولهم (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الفرقان / ٥) وقولهم (إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) (النحل / ١٠٣) وقولهم : (أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ) (ص / ٦) الى غير ذلك من أقاويلهم فيه صلىاللهعليهوآلهوسلم.
فهذه كلها ليست مما يوجب وهن قاعدة الدين ، وإنما تدل ـ اذا دلت ـ على اضطراب القوم في أمرهم ، وعدم استقامتهم فيه على أن هذه الافترآت والمرامي لا تختص بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم حتى يضطرب عند تفرسها ويخاف وقوعها فسائر الأنبياء والرسل يشاركونه في الابتلاء بهذه البلايا والمحن ، ومواجهة هذه المكاره من جملة اممهم كما حكاه الله تعالى عن نوح ومن بعده من الأنبياء المذكورين في القرآن.
بل إن كان شيء ـ ولا بد ـ فإنما يتصور بعد الهجرة واستقرار أمر الدين في المجتمع الإسلامي والمسلمون كالمعجون الخليط من صلحاء مؤمنين وقوم منافقين اولي قوة لا يستهان بأمرهم ، وآخرين في قلوبهم مرض وهم سماعون ـ كما نص عليه الكتاب العزيز ـ وهؤلاء كانوا يعاملون مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في عين أنهم آمنوا به واقعا أو ظاهرا ـ معاملة الملوك ، ومع دين الله معاملة القوانين الوضعية القومية كما يشعر بذلك طوائف من آيات الكتاب قد تقدم تفسير بعضها في الأجزاء السابقة من هذا الكتاب (١).
__________________
(١) كآيات قصة احد في سورة آل عمران ، والآيات ١٠٥ ـ ١٢٦ من سورة النساء.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
