تعالى : (وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ) (الأعراف / ١٥٧) ، وقوله تعالى : (وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ) (الحشر / ٨) ، وقوله تعالى : (وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا) (الأنفال / ٧٢) ، الى غير ذلك من الآيات.
ويصح أن يقال : إن الدين للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وللمؤمنين جميعا ، بمعنى أنهم المكلفون بشرائعه العاملون به فيذكر أن الله سبحانه وليهم وناصرهم كقوله تعالى : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ) (الحج / ٤٠) ، وقوله تعالى : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ) (غافر / ٥١) ، وقوله تعالى : (وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم / ٤٧) ، الى غير ذلك من الآيات.
لكن لا يصح أن يفرد الدين بوجه للمؤمنين خاصة ، ويجعلوا أصلا فيه والنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بمعزل عن ذلك ، ثم يعدّ صلىاللهعليهوآلهوسلم ناصرا لهم فيما لهم ، اذ ما من كرامة دينية إلا هو مشاركهم فيها أحسن مشاركة ، ومساهمهم أفضل سهام ؛ ولذلك لا نجد القرآن يعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ناصرا للمؤمنين ولا في آية واحدة ، وحاشا ساحة الكلام الإلهي أن يساهل في رعاية أدبه البارع.
وهذا من أقوى الدليل على أن المراد بما نسب الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم من الولاية في القرآن هو ولاية التصرف أو الحب والمودة كقوله تعالى : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (الأحزاب / ٦) ، وقوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا) الآية ؛ فإن الخطاب للمؤمنين ، ولا معنى لعد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وليا لهم ولاية النصرة كما عرفت.
فقد ظهر أن الآيتين أعني قوله تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ) الى آخر الآيتين لا تشاركان السياق السابق عليهما لو فرض أنه متعرض لحال ولاية النصرة ، ولا يغرنك قوله تعالى في آخر الآية الثانية : (فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغالِبُونَ) ، فإن الغلبة كما تناسب الولاية بمعنى النصرة ، كذلك تناسب ولاية التصرف وكذا ولاية المحبة والمودة ، والغلبة الدينية التي هي آخر بغية أهل الدين تتحصل باتصال المؤمنين بالله ورسوله بأي وسيلة تمت وحصلت ، وقد
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
