وقوله : (وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ) في محل التعليل لقوله (أَنَّما يُرِيدُ اللهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ) الخ ؛ على ما تقدم بيانه.
قوله تعالى : (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) تفريع بنحو الاستفهام على ما بين في الآية السابقة من توليهم مع كون ما يتولون عنه هو حكم الله النازل اليهم والحق الذي علموا أنه حق ، ويمكن أن يكون في مقام النتيجة اللازمة لما بيّن في جميع الآيات السابقة.
والمعنى : واذا كانت هذه الأحكام والشرائع حقة نازلة من عند الله ولم يكن وراءها حكم حق لا يكون دونها الا حكم الجاهلية الناشئة عن اتباع الهوى فهؤلاء الذين يتولون عن الحكم الحق ما ذا يريدون بتوليهم وليس هناك الا حكم الجاهلية؟ أفحكم الجاهلية يبغون والحال أنه ليس أحد أحسن حكما من الله لهؤلاء المدّعين للإيمان؟
فقوله (أَفَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) استفهام توبيخي ، وقوله : (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ حُكْماً) استفهام انكاري أي لا أحد أحسن حكما من الله ، وانما يتبع الحكم لحسنه ، وقوله : (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) في أخذ وصف اليقين تعريض لهم بأنهم ان صدقوا في دعواهم الايمان بالله فهم يوقنون بآياته ، والذين يوقنون بآيات الله ينكرون أن يكون أحد أحسن حكما من الله سبحانه (١).
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١)
__________________
(١) المائدة ٤١ ـ ٥٠ : بحث روائي في حكم الرجم في التوراة ؛ مباحثة ابن صوريا اليهودي مع رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم واسلامه ؛ القصاص والدية في التوراة والقرآن ؛ الربانيون ؛ حكم الله وحكم الجاهلية.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
