تخيير للنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بين أن يحكم بينهم اذا حكّموه أو يعرض عنهم ، ومن المعلوم أن اختيار أحد الأمرين لم يكن يصدر منه صلىاللهعليهوآلهوسلم إلا لمصلحة داعية فيؤول الى إرجاع الأمر الى نظر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ورأيه.
ثم قرر تعالى هذا التخيير بأنه ليس عليه صلىاللهعليهوآلهوسلم ضرر لو ترك الحكم فيهم وأعرض عنهم ، وبين له أنه لو حكم بينهم فليس له أن يحكم إلا بالقسط والعدل.
فيعود المضمون بالأخرة الى أن الله سبحانه لا يرضى أن يجري بينهم إلا حكمه فإما أن يجري فيهم ذلك أو يهمل أمرهم فلا يجري من قبله صلىاللهعليهوآلهوسلم حكم آخر.
قوله تعالى : (وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْراةُ فِيها حُكْمُ اللهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) تعجيب من فعالهم أنهم أمة ذات كتاب وشريعة وهم منكرون لنبوتك وكتابك وشريعتك ثم يبتلون بواقعة في كتابهم حكم الله فيها ، ثم يتولون بعد ما عندهم التوراة فيها حكم الله والحال أن أولئك المبتعدين من الكتاب وحكمه ليسوا بالذين يؤمنون بذلك.
وعلى هذا المعنى فقوله (ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ) أي عن حكم الواقعة مع كون التوراة عندهم وفيها حكم الله ، وقوله : (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) أي بالذين يؤمنون بالتوراة وحكمها ، فهم تحولوا من الإيمان بها وبحكمها الى الكفر.
ويمكن أن يفهم من قوله : (ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ) ، التولي عما حكم به النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ومن قوله : (وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ) نفي الإيمان بالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم على ما كان يظهر من رجوعهم اليه وتحكيمهم إياه ، أو نفي الإيمان بالتوراة وبالنبي صلىاللهعليهوآلهوسلم جميعا ، لكن ما تقدم من المعنى أنسب السياق الآيات.
وفي الآية تصديق ما للتوراة التي عند اليهود اليوم ، وهي التي جمعها لهم عزراء بإذن «كورش» ملك إيران بعد ما فتح بابل ، وأطلق بني اسرائيل من أسر البابليين وأذن لهم في
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ٢ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4688_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
