بِآياتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ (٦١))
بيان :
قوله تعالى : (وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) ، أي يتركونهنّ احياء للخدمة من غير أن يقتلوهنّ كالأبناء فالإستحياء طلب الحيوة ويمكن أن يكون المعنى ويفعلون ما يوجب زوال حيائهنّ من المنكرات ، ومعنى يسومونكم يولّونكم.
قوله تعالى : (وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ) ، الفرق مقابل الجمع كالفصل والوصل ، والفرق في البحر الشقع والباء للسببية أو الملابسة أي فرقنا لإنجائكم البحر أو لملابستكم دخول البحر.
قوله تعالى : (وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) ، وقصّ تعالى القصة في سورة الأعراف بقوله : (وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) (الأعراف / ١٤٢) ، فعد المواعدة فيها أربعين ليلة أما للتغليب أو لأنه كانت العشرة الأخيرة بمواعدة أخرى فالأربعون مجموع المواعدتين كما وردت به الرواية.
قوله تعالى : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ) الباريء من الأسماء الحسنى كما قال تعالى : (هُوَ اللهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى) (الحشر / ٢٤) ، وقع في ثلاث مواضع من كلامه تعالى : اثنان منها في هذه الآية ولعله خصّ بالذكر هيهنا من بين الأسماء الملائمة معناه للمورد لأنه قريب المعنى من الخالق والموجد ، من برء يبرء برائا اذا فصل لأنه يفصل الخلق من العدم أو الانسان من الأرض ، فكأنه تعالى يقول : هذه التوبة وقتلكم أنفسكم وإن كان أشق ما يكون من الأوامر لكن الله الذي أمركم بهذا الفناء والزوال بالقتل هو الذي برءكم فالذي أحب وجودكم وهو خير لكم هو يحب الآن حلول القتل عليكم فهو خير لكم وكيف لا يحب خيركم
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
