هذا (١).
وقوله تعالى : (فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ). سوق الآيات من أول السورة وإن كانت لبيان حال المتّقين والكافرين والمنافقين (الطوائف الثلث) جميعا لكنه سبحانه حيث جمعهم طرّا في قوله : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ) ، ودعاهم الى عبادته تقسّموا لا محالة الى مؤمن وغيره فإن هذه الدعوة لا تحتمل من حيث إجابتها وعدمها غير القسمين : المؤمن والكافر وأما المنافق فإنما يتحقق بضم الظاهر الى الباطن ، واللسان الى القلب فكان هناك من جمع بين اللسان والقلب إيمانا أو كفرا ومن اختلف لسانه وقلبه وهو المنافق ، فلما ذكرنا (لعلّه) أسقط المنافقون من الذكر ، وخصّ بالمؤمنين والكافرين ووضع الإيمان مكان التقوى.
ثم إن الوقود ما توقد به النار وقد نصت الآيه على أن نفس الإنسان ، فالإنسان وقود وموقود عليه ، كما في قوله تعالى ايضا : (ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ) (المؤمن / ٧٢) وقوله تعالى :(نارُ اللهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) (اللمزة / ٧) ، فالإنسان معذّب بنار تقوده نفسه ، وهذه الجملة نظيرة قوله تعالى : (كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً) (البقرة / ٢٥) ، ظاهرة في أنه ليس للانسان هناك إلّا ما هيّأه من هيهنا ، كما عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : «كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون» الحديث ؛ وإن كان بين
__________________
(١) البقرة ٢١ ـ ٢٥ : بحث مفصل حول : الاعجاز وماهيته ؛ اعجاز القرآن ؛ وجوه اعجاز القرآن ؛ تحديه بالعلم ، التحدى بمن انزل عليه القرآن ؛ تحدي القرآن بالاخبار عن الغيب ؛ تحدى القرآن بعدم الاختلاف فيه ؛ التحدي بالبلاغة ؛ معنى الآية المعجزة في القرآن وما يفسر به حقيقتها ؛ تصديق القرآن لقانون العلية العامة ؛ اثبات القرآن ما يخرق للعادة ؛ القرآن يسند ما أسند الى العلة المادية الى الله تعالى ؛ القرآن يثبت تأثيرا في نفوس الانبياء في الخوارق ؛ القرآن كما يسند الخوارق الى تأثير النفوس ، يسندها الى امر الله تعالى ؛ القرآن يسند المعجزة الى سبب غير مغلوب ؛ القرآن يعد المعجزة برهانا على صحة الرسالة لا دليلا عاميا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
