تعالى : (يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) (الأنفال / ٤١) ، وقال تعالى : (يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً) (الأنفال / ٢٩). واذا كان الفرق المطلوب عند الله فيما يرجع الى معنى الهداية هو الفرق بين الحق والباطل في العقائد والمعارف وبين وظيفة العبد وما ليس بوظيفة له بالنسبة الى الأعمال الصادرة عنه في الحياة الدنيا انطبق معناه على مطلق المعارف الأصلية والفرعية التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه بالوحي ، أعم من الكتاب وغيره. قال تعالى : (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ) (الأنبياء / ٤٨) ، وقال تعالى : (وَإِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَالْفُرْقانَ) (البقرة / ٥٣) ، وقال تعالى : (تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً) (الفرقان / ١).
وقد عبر تعالى عن هذا المعنى بالميزان في قوله : (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) (الحديد / ٢٥). وهو في وزان قوله : (كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ) (البقرة / ٢١٣). فالميزان كالفرقان هو الدين الذي يحكم بين الناس بالعدل مع ما ينضم اليه من المعارف ووظائف العبودية ، والله أعلم.
وقيل : المراد بالفرقان القرآن. وقيل : الدلالة الفاصلة بين الحق والباطل. وقيل : الحجة القاطعة لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على من حاجه في أمر عيسى. وقيل : النصر. وقيل : العقل. والوجه ما قدمناه.
قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ) ـ الى قوله ـ (ذُو انْتِقامٍ) ، الإنتقام على ما قيل مجازاة المسيء على إساءته ، وليس من لازم المعنى أن يكون للتشفى ، فإن ذلك من لوازم الانتقامات التي بيننا حيث إن إساءة المسيء يوجب منقصة وضررا في جانبنا فنتدارك ذلك بالمجازاة الشديدة التي توجب تشفي قلوبنا ، وأما هو تعالى فأعز ساحة من أن ينتفع أو يتضرر بشيء من أعمال عباده ، لكنه وعد ـ وله الوعد الحق ـ أن سيقضي بين عباده بالحق إن خيرا
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
