مقابلاتها من الكفر والشرك والجحود والطغيان والمعصية كذلك ، قال سبحانه : (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمالَهُمْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) (الأحقاف / ١٩).
وهذا نظير المعارف الالهية التي تتلقاها العقول من الله فانها مختلفة باختلاف الإستعدادات ومتلونة بالوان القابليات على ما يفيده المثل المضروب في قوله تعالى : (أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها) الآية.
وثانيها : انه كما أن الصراط المستقيم مهيمن على جميع السبل ، فكذلك اصحابه الذين مكنهم الله تعالى فيه وتولى امرهم وولاهم امر هداية عباده حيث قال : (وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً) (النساء / ٧١). وقال تعالى : (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ) (المائدة / ٥٥) والآية نازلة في أمير المؤمنين علي عليهالسلام بالأخبار المتواترة وهو عليهالسلام اول فاتح لهذا الباب من الامة وسيجيء تمام الكلام في الآية.
وثالثها : إن الهداية الى الصراط يتعين معناها بحسب تعين معناه ، وتوضيح ذلك ان الهداية هي الدلالة على ما في الصحاح ، وفيه ان تعديتها لمفعولين لغة اهل الحجاز ، وغيرهم يعدونه الى المفعول الثاني الى ، وقوله هو الظاهر ، وما قيل : ان الهداية اذا تعدت الى المفعول الثاني بنفسها ، فهي بمعنى الايصال الى المطلوب ، واذا تعدت بالى فبمعنى إرائة الطريق ، مستدلا بنحو قوله تعالى : (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) (القصص / ٥٦). حيث إن هدايته بمعنى ارائة الطريق ثابتة فالمنفى غيرها وهو الايصال الى المطلوب قال تعالى : (وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً) (النساء / ٧٠). وقال تعالى : (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (الشورى / ٥٢).
فالهداية بالايصال الى المطلوب تتعدى الى المفعول الثاني بنفسها ، والهداية بارائة الطريق بالى ، وفيه ان النفي المذكور لحقيقة الهداية التي هي قائمة بالله تعالى ، لا نفي لها اصلا ، وبعبارة اخرى هو نفي الكمال دون نفي الحقيقة مضافا الى انه منقوض بقوله تعالى حكاية عن مؤمن آل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
