غيره ، وهو قوله تعالى : (وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).
قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) ، في الكلام التفات عن خطاب المؤمنين الى خطاب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وكأن ما كان يشاهده رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من فعال المؤمنين في صدقاتهم من اختلاف السجايا بالإخلاص من بعضهم والمن والأذى والتثاقل في إنفاق طيب المال من بعض مع كونهم مؤمنين أوجد في نفسه الشريفة وجدا وحزنا فسلاه الله تعالى بالتنبيه على أن أمر هذا الايمان الموجود فيهم والهدى الذي لهم إنما هو الى الله تعالى يهدي من يشاء الى الايمان والى درجاته ، وليس يستند الى النبي لا وجوده ولا بقائه حتى يكون عليه حفظه ، ويشتق من زواله أو ضعفه ، أو يسوئه ما آل إليه الكلام في هذه الآيات من التهديد والإيعاد والخشونة.
والشاهد على ما ذكرناه قوله تعالى : (هُداهُمْ) ، بالتعبير بالمصدر المضاف الظاهر في تحقق التلبس ، على أن هذا المعنى أعني ففي استناد الهداية الى النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وإسناده الى الله سبحانه حيث وقع في القرآن وقع في مقام تسلية النبي وتطييب قلبه.
فالجملة أعني قوله : (لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) جملة معترضة اعترضت في الكلام لتطييب قلب النبي بقطع خطاب المؤمنين والإقبال عليه صلىاللهعليهوآله ، نظير الاعتراض الواقع في قوله تعالى : (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ) الآيات ، (القيمة / ١٧) ؛ فلما تم الاعتراض عاد الى الأصل في الكلام من خطاب المؤمنين.
قوله تعالى : (وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ اللهِ) الى آخر الآية ؛ رجوع الى خطاب المؤمنين بسياق خال عن التبشير والإنذار والتحنن والتغيظ معا ، فإن ذلك مقتضى معنى قوله تعالى : (وَلكِنَّ اللهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ) كما لا يخفى. فقصر الكلام على الدعوة الخالية بالدلالة على أن ساحة المتكلم الداعي منزهة عن الانتفاع بما
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
