جنته بمصيبة ، ولو فرض شيخا هرما من غير ذرية ضعفاء لم يسؤ حاله تلك المسائة لانه لا يرى لنفسه إلا أياما قلائل لا يبطيء عليه زوالها وانقضائها ، ولو فرض ذا كبر وله اولاد أقوياء يقدرون على العمل واكتساب المعيشة امكنهم ان يقتاتوا بما يكتسبونه ، وان يستغنوا عنها بوجه! لكن اذا اجتمع هناك الكبر والذرية الضعفاء ، واحترقت الجنة انقطعت الاسباب عنهم عند ذلك ، فلا صاحب الجنة يمكنه ان يعيد لنفسه الشباب والقوة أو الايام الخالية حتى يهيىء لنفسه نظير ما كان قد هيأها ، ولا لذريته قوة على ذلك ، ولا لهم رجاء ان ترجع الجنة بعد الاحتراق الى ما كانت عليه من النضارة والاثمار.
والاعصار الغبار الذي يلتف على نفسه بين السماء والارض كما يلتف الثوب على نفسه عند العصر.
وهذا مثل ضربه الله للذين ينفقون أموالهم ثم يتبعونه منا وأذى فيحبط عملهم ولا سبيل لهم الى إعادة العمل الباطل الى حال صحته واستقامته ، وانطباق المثل على الممثل ظاهر ، ورجا منهم التفكر لان امثال هذه الأفاعيل المفسدة للأعمال انما تصدر من الناس ومعهم حالات نفسانية كحب المال والجاه والكبر والعجب والشح ، لا تدع للانسان مجال التثبت والتفكر وتميز النافع من الضار ، ولو تفكروا لتبصروا.
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ) الخ ؛ التيمم هو القصد والتعمد ، والخبيث ضد الطيب ، وقوله : (مِنْهُ) ، متعلق بالخبيث ، وقوله : (تُنْفِقُونَ) حال من فاعل لا تيمموا ، قوله : (وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ) حال من فاعل تنفقون ، وعامله الفعل ، وقوله ان تغمضوا فيه في تأويل المصدر ، واللام مقدر على ما قيل والتقدير إلا لاغماضكم فيه ، أو المقدر باء المصاحبة والتقدير إلا بمصاحبة الاغماض.
ومعنى الآية ظاهر ، وإنما بين تعالى كيفية مال الانفاق ، وانه ينبغي ان يكون من طيّب المال لا من خبيثه الذي لا يأخذه المنفق إلا بإغماض ، فإنه لا يتصف بوصف الجود والسخاء ، بل
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
