قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ) الخ ؛ تدل الآية على حبط الصدقة بلحوق المن والأذى ، وربما يستدل بها على حبط كل معصية أو الكبيرة خاصة لما يسبقها من الطاعات ، ولا دلالة في الآية على غير المن والأذى بالنسبة الى الصدقة وقد تقدم إشباع الكلام في الحبط.
قوله تعالى : (كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ، لما كان الخطاب للمؤمنين ، والمرائي غير مؤمن كما ذكره الله سبحانه لانه لا يقصد بأعماله وجه الله لم يعلق النهي بالرئاء كما علقه على المن والأذى ، بل انما شبّه المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى بالمرائي في بطلان الصدقة ، مع أن عمل المرائي باطل من رأس وعمل المانّ والمؤذي وقع أولا صحيحا ثم عرضه البطلان.
واتحاد سياق الافعال في قوله : (يُنْفِقُ مالَهُ) ، وقوله : (وَلا يُؤْمِنُ) من دون أن يقال : ولم يؤمن يدل على أن المراد من عدم ايمان المرائي في الإنفاق بالله واليوم الآخر عدم ايمانه بدعوة الانفاق الذي يدعو اليها الله سبحانه ، ويعد عليه جزيل الثواب ، اذ لو كان يؤمن بالداعي في دعوته هذه ، وبيوم القيامة الظاهر فيه الجزاء لقصد في فعله وجه الله ، وأحب واختار جزيل الثواب ، ولم يقصد به رئاء الناس ، فليس المراد من عدم ايمان المرائي عدم ايمانه بالله سبحانه رأسا.
ويظهر من الآية : ان الرياء في عمل يستلزم عدم الايمان بالله واليوم الآخر فيه.
قوله تعالى : (فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ) الى آخر الآية ؛ الضمير في قوله : (فَمَثَلُهُ) راجع الى الذي ينفق ماله رئاء الناس والمثل له ، والصفوان والصفا الحجر الأملس وكذا الصلد ، والوابل : المطر الغزير الشديد الوقع.
والضمير في قوله : (لا يَقْدِرُونَ) راجع الى الذي ينفق رئائا لأنه في معنى الجمع ، والجملة تبين وجه الشبه وهو الجامع بين المشبه والمشبه به ، وقوله تعالى : (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
