الفضيلة ويستلزم المنقبة بواسطة الاضافة كالتكليم ، فإنه لا يعد في نفسه منقبة وفضيلة إلا أن يضاف الى شيء فيكتسب منه البهاء والفضل كإضافته الى الله عزّ اسمه ، وكذا رفع الدرجات لا فضيلة فيه بنفسه إلا ان يقال : رفع الله الدرجات مثلا فينسب الرفع الى الله ، اذا عرفت هذا علمت : أن هذا هو الوجه في الالتفات مثلا فنسب الرفع الى الله ، اذا عرفت هذا علمت : أن هذا هو الوجه في الالتفات من الحضور الى الغيبة في اثنتين من الجمل الثلاث حيث قال تعالى : (مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ) ، فحول وجه الكلام من التكلم الى الغيبة في الجملتين الاوليين حتى اذا استوفى الغرض عاد الى وجه الكلام الاول وهو التكلم فقال تعالى : وآتينا عيسى بن مريم (١).
قوله تعالى : (وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ) ، رجوع الى أصل السياق وهو التكلم دون الغيبة كما مر.
والوجه في التصريح باسم عيسى مع عدم ذكر غيره من الرسل في الآية : ان ما ذكره له عليهالسلام من جهات التفضيل وهو إيتاء البينات ، والتأييد بروح القدس مشترك بين الرسل جميعا ليس مما يختص ببعضهم دون بعض ، قال تعالى : (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ) (الحديد / ٢٥) ، وقال تعالى : (يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا) (النحل / ٢) ، لكنهما في عيسى بنحو خاص فجميع آياته كإحياء الموتى وخلق الطير بالنفخ وإبراء الاكمه والابرص ؛ والاخبار عن المغيبات كانت أمورا متكئة على الحياة مترشحة عن الروح ، فلذلك نسبها الى عيسى عليهالسلام وصرح باسمه اذ لو لا التصريح لم يدل على كونه فضيلة خاصة كما لو قيل : وآتينا بعضهم البينات وأيدناه بروح القدس ، اذ البينات وروح القدس كما عرفت مشتركة غير مختصة ، فلا يستقيم نسبتها الى البعض بالاختصاص إلا مع التصريح باسمه ليعلم
__________________
(١) البقرة ٢٥٣ ـ ٢٥٤ كلام في الكلام.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
