البداء وعدم جواز النسخ والتغيير حيث قالوا : يد الله مغلولة غلت أيديهم ، وقد أجاب عنه نبيهم بقوله : (إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ) فهذه إحدى الصفتين المنافيتين للملك عندهم ، والصفة الثانية ما في قولهم : ولم يؤت سعة من المال وقد كان طالوت فقيرا ، وقد أجاب عنه نبيهم بقوله : (وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) ، الخ.
قوله تعالى : (قالَ إِنَّ اللهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ) ، الاصطفاء والاستصفاء الاختيار وأصله الصفو ، والبسطة هي السعة والقدرة ، وهذان جوابان عن اعتراضهم.
قوله تعالى : (وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ) ، التابوت هو الصندوق ، وهو على ما قيل فعلوت من التوب بمعنى الرجوع لأن الانسان يرجع الى الصندوق رجوعا بعد رجوع (١).
قوله تعالى : (وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) الخ ؛ آل الرجل خاصته من اهله ويدخل فيهم نفسه اذا اطلق ، فآل موسى وآل هرون هم موسى وهرون وخاصتهما من اهلهما ، وقوله : (تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) ، حال عن التابوت ، وفي قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ، كسياق صدر الآية دلالة على أنهم سألوا نبيهم آية على صدر ما أخبر به : ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا.
قوله تعالى : (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ) ـ الى قوله ـ (مِنْهُمْ) ، الفصل هيهنا مفارقة المكان كما في قوله تعالى : (وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ) (يوسف / ٩٤) ، وربما استعمل بمعنى القطع وهو إيجاد المفارقة بين الشيئين كما قال تعالى : (وَهُوَ خَيْرُ الْفاصِلِينَ) (الأنعام / ٥٧) ، فالكلمة مما يتعدى ولا يتعدى.
__________________
(١) البقرة ٢٤٤ ـ ٢٥٢ : كلام في معنى السكينة.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
