بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٢٥١) تِلْكَ آياتُ اللهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (٢٥٢))
بيان :
قوله تعالى : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ) الآية ؛ فرض وإيجاب للجهاد ، وقد قيده تعالى هيهنا وسائر المواضع من كلامه بكونه في سبيل الله لئلا يسبق الى الوهم ولا يستقر في الخيال ان هذه الوظيفة الدينية المهمة لإيجاد السلطة الدنيوية الجافة ، وتوسعة المملكة الصورية ، كما تخيله الباحثون اليوم في التقدم الاسلامي من الاجتماعيين وغيرهم ، بل هو لتوسعة سلطة الدين التي فيها صلاح الناس في دنياهم وآخرتهم.
وفي قوله تعالى : (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، تحذير للمؤمنين في سيرهم هذا السير ان لا يخالفوا بالقول اذا أمر الله ورسوله بشيء ، ولا يضمروا نفاقا كما كان ذلك من بني إسرائيل حيث تكلموا في امر طالوت فقالوا : أنّى يكون له الملك علينا ، الخ ؛ وحيث قالوا : لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده ، وحيث فشلوا وتولوا لما كتب عليهم القتال وحيث شربوا من النهر بعدما نهاهم طالوت عن شربه.
قوله تعالى : (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) ، القرض معروف وقد عد الله سبحانه ما ينفقونه في سبيله قرضا لنفسه لما مر انه للترغيب ، ولانه إنفاق في سبيله ، ولانه مما سيرد اليهم اضعافا مضاعفة.
وقد غير سياق الخطاب من الامر الى الاستفهام فقيل بعد قوله : (وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللهَ قَرْضاً حَسَناً) ، ولم يقل : قاتلوا في سبيل الله واقرضوا ، لينشط بذلك ذهن المخاطب بالخروج من حيز الأمر غير الخالي من كلفة التكليف الى حيز الدعوة والندب فيستريح بذلك ويتهيج.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
