ويمكن أن يكون المراد بالنعمة مطلق النعم الإلهية ، التكوينية وغيرها فيكون المعنى : اذكروا حقيقة معنى حياتكم وخاصة المزايا ومحاسن التألف والسكونة بين الزوجين وما بينه الله تعالى لكم بلسان الوعظ من المعارف المتعلقة بها في ظاهر الأحكام وحكمها فإنكم إن تأملتم ذلك أو شك أن تلزموا صراط السعادة ، ولا تفسدوا كمال حياتكم ونعمة وجودكم ، واتقوا الله ولتتوجه نفوسكم الى أن الله بكل شيء عليم ، حتى لا يخالف ظاهركم باطنكم ، ولا تجترؤوا على الله بهدم باطن الدين في صورة تعمير ظاهره.
قوله تعالى : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) ، العضل المنع ، والظاهر أن الخطاب في قوله : (فَلا تَعْضُلُوهُنَ) ، لاوليائهن ومن يجري مجراهم ممن لا يسعهن مخالفته ، والمراد بأزواجهن ، الازواج قبل الطلاق ، فالآية تدل على نهي الاولياء ومن يجري مجراهم عن منع المرأة أن تنكح زوجها ثانيا بعد انقضاء العدة سخطا ولجاجا كما يتفق كثيرا ، ولا دلالة في ذلك على أن العقد لا يصح إلّا بولي.
والمراد بقوله تعالى : (فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) ، انقضاء العدة ، فإن العدة لو لم تنقض لم يكن لاحد من الاولياء وغيرهم ان يمنع ذلك وبعولتهن احق بردهن في ذلك. على أن قوله تعالى : (أَنْ يَنْكِحْنَ) ، دون ان يقال : يرجعن ونحوه ينافي ذلك.
قوله تعالى : (ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ، هذا كقوله فيما مر : ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم الآخر ، الآية ، وإنما خص الموردان من بين الموارد بالتقييد بالإيمان بالله واليوم الآخر ، وهو التوحيد ، لان دين التوحيد يدعو الى الاتحاد دون الافتراق ، ويقضي بالوصل دون الفصل.
وفي قوله تعالى : (ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ) ، التفات الى خطاب المفرد من خطاب الجمع ثم التفات عن خطاب المفرد الى خطاب الجمع ، والاصل في هذا الكلام خطاب المجموع اعني
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
