افتدت به.
قوله تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللهِ) الخ ؛ المشار اليه هي المعارف المذكورة في الايتين وهي احكام فقهية مشوبة بمسائل اخلاقية ، وأخرى علمية مبتنية على معارف اصلية ، والاعتداء والتعدي هو التجاوز.
قوله تعالى : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) الى آخر الآية ، بيان لحكم التطليقة الثالثة وهو الحرمة حتى تنكح زوجا غيره ، وقد نفى الحل عن نفس الزوجة مع ان المحرم إنما هو عقدها أو وطئها ليدل به على تعلق الحرمة بهما جميعا ، وليشعر قوله تعالى : (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ) ، على العقد والوطئ جميعا ، فإن طلقها الزوج الثاني فلا جناح عليهما أي على المرأة والزوج الاول ان يتراجعا الى الزوجية بالعقد بالتوافق من الجانبين ، وهو التراجع ، وليس بالرجوع الذي كان حقا للزوج في التطليقتين الاوليين ، وذلك إن ظنا ان يقيما حدود الله.
ووضع الظاهر موضع في قوله تعالى : (وَتِلْكَ حُدُودُ اللهِ) ، لأن المراد بالحدود غير الحدود.
وفي الآية من عجيب الايجاز ما يبهت العقل ، فإن الكلام على قصره مشتمل على أربعة عشر ضميرا مع اختلاف مراجعها واختلاطها من غير ان يوجب تعقيدا في الكلام ، ولا إغلاقا في الفهم.
قوله تعالى : (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) ـ الى قوله ـ (لِتَعْتَدُوا) ، المراد ببلوغ الاجل الاشراف على انقضاء العدة فإن البلوغ كما يستعمل في الوصول الى الغاية كذلك يستعمل في الاقتراب منها ، والدليل على ان المراد به ذلك قوله تعالى : (فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ) ، اذ لا معنى للامساك ولا التسريح بعد انقضاء العدة : وفي قوله تعالى : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) ، نهى عن الرجوع بقصد المضارة كما نهى عن التسريح بالأخذ من المهر في غير الخلع.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
