والضمير في بعولتهن للمطلقات إلّا ان الحكم خاص بالرجعيات دون مطلق المطلقات الاعم منها ومن البائنات ، والمشار اليه بذلك التربص الذي هو بمعنى العدة ، والتقييد بقوله ان ارادوا اصلاحا ، للدلالة على وجوب ان يكون الرجوع لغرض الاصلاح لا لغرض الاضرار المنهي عنه بعد بقوله : (وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا) ، الآية.
ولفظ أحق اسم تفضيل حقه ان يتحقق معناه دائما مع مفضل عليه كأن يكون للزوج الاول حق في المطلقة ولسائر الخطاب حق ، والزوج الاول احق بها لسبق الزوجية ، غير ان الرد المذكور لا يتحقق معنا الّا مع الزوج الاول.
ومن هنا يظهر : ان في الآية تقديرا لطيفا بحسب المعنى ، والمعنى وبعولتهن أحق بهن من غيرهم ، ويحصل ذلك بالرد والرجوع في ايام العدة ، وهذه الأحقية انما تتحقق في الرجعيات دون البائنات التي لا رجوع فيها ، وهذه هي القرينة على ان الحكم مخصوص بالرجعيات ، لا ان ضمير بعولتهن راجع الى بعض المطلقات بنحو الاستخدام أو ما أشبه ذلك ، والآية خاصة محكم المدخول بهن من ذوات الحيض غير الحوامل ، واما غير المدخول بها والصغيرة واليائسة والحامل فلحكمها آيات أخر.
قوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ، المعروف هو الذي يعرفه الناس بالذوق المكتسب من نوع الحياة الاجتماعية المتداولة بينهم ، وقد كرر سبحانه المعروف في هذه الآيات فذكره في اثنى عشر موضعا اهتماما بأن يجري هذا العمل اعني الطلاق وما يلحق به على سنن الفطرة والسلامة ، فالمعروف تتضمن هداية العقل ، وحكم الشرع ، وفضيلة الخلق الحسن وسنن الادب.
قوله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) ، المرة بمعنى الدفعة مأخوذة من المرور للدلالة على الواحد من الفعل كما ان الدفعة والكره والنزلة مثلها وزنا ومعنى واعتبارا.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
