والكسب هو اجتلاب المنافع بالعمل بضعة أو حرفة أو نحوهما واصله في اقتناء ما يرتفع به حوائج الانسان المادية ثم استعير لكل ما يجتلبه الانسان بعمل من اعماله من خير او شر ككسب المدح والفخر وحسن الذكر بحسن الخلق والخدمات النوعية وكسب الخلق الحسن والعلم النافع والفضيلة بالاعمال المناسبة لها ، وكسب اللوم والذم ، واللعن والطعن ، والذنوب والآثام ، ونحوها بالأعمال المستتبعة لذلك ، فهذا هو المعنى الكسب والاكتساب ، وقد قيل في الفرق بينهما أن الاكتساب اجتلاب الإنسان المنفعة لنفسه ، والكسب أعم مما يكون لنفسه او غيره مثل كسب العبد لسيده وكسب الولي للمولى عليه ونحو ذلك.
وكيف كان فالكاسب والمكتسب هو الإنسان لا غير (١).
قوله تعالى : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ) الخ ؛ الايلاء من الالية بمعنى الحلف ، وغلب في الشرع في حلف الزوج أن لا يأتي زوجته غضبا واضرارا ، وهو المراد في الآية ، والتربص هو الانتظار ، والفيء هو الرجوع.
والظاهر أن تعدية الايلاء بمن لتضمينه معنى الابتعاد ونحوه فيفيد وقوع الحلف على الاجتناب عن المباشرة ، ويشعر به تحديد التربص بالاربعة أشهر فإنها الامد المضروب للمباشرة الواجبة شرعا ، ومنه يعلم أن المراد بالعزم على الطلاق العزم مع ايقاعه ، ويشعر به أيضا تذييله بقوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) ، فإن السمع انما يتعلق بالطلاق الواقع لا بالعزم عليه.
وفي قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ، دلالة على أن الايلاء لا عقاب عليه على تقدير الفيىء. واما الكفارة فهي حكم شرعي لا يقبل المغفرة ، قال تعالى : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ) الآية
__________________
(١) البقرة ٢٢٤ ـ ٢٢٧ : كلام في معنى القلب في القرآن.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
