فإنما يريد توصلهم بذلك الى عبادة ربهم لا إخلادهم الى الارض وانهماكهم في شهوات البطن والفرج ، وتيههم في أودية الغي والغفلة.
فالمراد بقوله : (قَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ) وإن كان هو الاستيلاد وتقدمة أفراد جديدي الوجود والتكون الى المجتمع الانساني الذي لا يزال يفقد أفرادا بالموت والفناء ، وينقص عدده بمرور الدهر لكن لا لمطلوبيتهم في نفسه بل للتوصل به الى ابقاء ذكر الله سبحانه ببقاء النسل وحدوث أفراد صالحين ذوي أعمال صالحة تعود مثوباتها وخيراتها الى انفسهم والى صالحي آبائهم المتسببين إليهم كما قال تعالى : (وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ) (يس / ١٢) (١).
(وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤) لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (٢٢٥) لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦) وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧))
بيان :
قوله تعالى : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا) الى آخر الآية ؛
__________________
(١) البقرة ٢٢٢ ـ ٢٢٣ : بحث روائي في الحيض ومنع مقاربة النساء في تلك الحالة ؛ سيرة اليهود مع النساء في حال الحيض.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
