بحسب العادة.
قوله تعالى : (وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ) الخ ؛ الكلام فيه كالكلام في الجملة السابقة.
قوله تعالى : (أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ) ، اشارة الى حكمة الحكم بالتحريم ، وهو ان المشركين لاعتقادهم بالباطل ، وسلوكهم سبيل الضلال رسخت فيهم الملكات الرذيلة المزينة للكفر والفسوق ، والمعمية عن أبصار طريق الحق والحقيقة ، فأثبتت في قولهم وفي فعلهم الدعوة الى الشرك ، والدلالة الى البوار ، والسلوك بالأخرة الى النار فهم يدعون الى النار ، والمؤمنون ـ بخلافهم ـ بسلوكهم سبيل الايمان ، وتلبسهم بلباس التقوى يدعون بقولهم وفعلهم الى الجنة والمغفرة بإذن الله حيث أذن في دعوتهم الى الايمان ، واهتدائهم الى الفوز والصلاح المؤدي الى الجنة والمغفرة.
وكان حق الكلام أن يقال : وهؤلاء يدعون الى الجنة ، الخ ؛ ففيه استخلاف عن المؤمنين ودلالة على ان المؤمنين في دعوتهم بل في مطلق شؤونهم الوجودية الى ربهم ، لا يستقلون في شيء من الامور دون ربهم تبارك وتعالى وهو وليهم كما قال سبحانه : (وَاللهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) (آل عمران / ٦٨).
وفي الآية وجه آخر : وهو ان يكون المراد بالدعوة الى الجنة والمغفرة هو الحكم المشرع في صدر الآية بقوله تعالى : (وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) ، الخ ؛ فان جعل الحكم لغرض ردع المؤمنين عن الاختلاط في العشرة مع من لا يزيد القرب منه والانس به الّا البعد من الله سبحانه ، وحثهم بخالطة من في مخالطته التقرب من الله سبحانه وذكر آياته ومراقبة امره ونهيه دعوة من الله الى الجنة ، ويؤيد هذا الوجه تذييل هذه الجملة بقوله تعالى : (وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ، ويمكن ان يراد بالدعوة الاعم من الوجهين ، ولا يخلو حينئذ السياق عن لطف فافهم.
![مختصر الميزان في تفسير القرآن [ ج ١ ] مختصر الميزان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4682_mukhtasar-almizan-fi-tafsir-alquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
